حسمت المحكمة العليا في إسبانيا الجدل القانوني القائم بشأن ملف القاصرين الأجانب غير المصحوبين، وقررت الإبقاء على عمليات نقلهم من مدينتي سبتة وجزر الكناري نحو إقليم مدريد، رافضةً الطلب الاستعجالي الذي تقدمت به حكومة الإقليم لتعليق هذه الإجراءات.
وجاء هذا القرار في سياق الضغط المتزايد والاكتظاظ غير المسبوق الذي تعانيه مراكز استقبال القاصرين في سبتة والكناري، حيث تجاوز عدد المستفيدين القدرة الاستيعابية لهذه المرافق بأضعاف، ما بات يهدد شروط الرعاية والحماية الأساسية.
وأوضحت المحكمة أن الطعن الذي تقدمت به حكومة مدريد، والذي استند إلى غياب إطار قانوني يحدد الحصة العددية لكل جهة، يفتقر إلى الأساس القانوني الكافي، معتبرة أن القرارات المتخذة تدخل ضمن تدابير إدارية مشروعة ترمي إلى تدبير الوضع وفق مساطر قانونية تراعي بالدرجة الأولى المصلحة الفضلى للطفل.
ونبهت الهيئة القضائية إلى أن وقف عمليات النقل من شأنه أن يفضي إلى أضرار خطيرة، نتيجة استمرار الاكتظاظ الحاد داخل مراكز الإيواء، وهو تحذير سبق أن أطلقته المحكمة نفسها في مارس 2025، بالنظر إلى التداعيات الإنسانية والنفسية المحتملة على القاصرين.

كما أشارت المحكمة إلى الضغط الاستثنائي الذي تعرفه أنظمة حماية الطفولة في سبتة وجزر الكناري، حيث بلغ عدد القاصرين المهاجرين مستويات تفوق الطاقة الاستيعابية المتاحة بثلاثة أضعاف، ما فرض على السلطات تعبئة موارد إضافية وتوسيع البنيات الاجتماعية لمواجهة تداعيات الأزمة.
ورغم إقرارها بتأثير عمليات التحويل على الأقاليم المستقبِلة، شددت المحكمة على أن قرار الحكومة المركزية يظل ضروريا ومتناسبا مع حجم الوضع القائم، لما له من دور في ضمان سلامة القاصرين وحماية حقوقهم الأساسية، داعية في الآن ذاته إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات العمومية لتخفيف الضغط المتزايد.
وتظهر المعطيات الرسمية تراجعا عاما في أعداد المهاجرين الوافدين إلى إسبانيا، حيث انخفض العدد من 64 ألفا و19 شخصا سنة 2024 إلى 36 ألفا و775 سنة 2025، أي بنسبة تراجع بلغت 42,6 في المائة. غير أن هذا الاتجاه لم يشمل مدينة سبتة، التي سجلت ارتفاعا لافتا في عدد الوافدين عبر حدودها، إذ انتقل العدد من 2,531 سنة 2024 إلى 3,523 سنة 2025، بزيادة تقارب 39,2 في المائة، ما جعلها من أكثر النقاط الحدودية ضغطا في البلاد.
وفي المقابل، عرفت مليلية ارتفاعا أقل حدة، بعدما بلغ عدد القاصرين الوافدين 327 خلال سنة 2025 مقابل 116 خلال السنة التي سبقتها، وهو ما يعكس وضعا أقل حدة مقارنة بسبتة.
وأمام هذا التدفق المتزايد، لجأت الحكومة الإسبانية إلى تفعيل آلية قانونية لتوزيع القاصرين بين مختلف الجهات، في محاولة لضمان توازن عمل مراكز الإيواء وصون حقوق الأطفال في الرعاية والحماية.
