من التحديات إلى المجد: حمد الله يكتب فصل الذهب مع أسود الأطلس

عبد الرزاق حمد الله، المهاجم المغربي المعروف بصياغته للفرص وإحرازه الأهداف، عاش مسيرة مليئة بالتناقضات مع منتخب بلاده أسود الأطلس، قبل أن يكتب نهايتها بصورة أسطورية في نهائي كأس العرب 2025 بوصفه بطلاً قاد المنتخب إلى اللقب عبر هدفين حاسمين في الوقت الإضافي.

  • بدايات واعدة… ثم غياب طويل

ولد حمد الله في آسفي عام 1990، وبرز مبكّرًا في الأندية المغربية قبل أن يخطو خطواته الاحترافية الأولى في أوروبا وآسيا، ما جعله أحد أبرز المهاجمين المغاربة في العقد الأخير.

شارك حمد الله مع المنتخب المغربي منذ أوائل العقد الماضي، وكان من المتوقع أن يكون عنصرًا أساسيًا في هجوم الأسود، لكن العلاقة بينه وبين المنتخب لم تكن مستقرة. في بعض الفترات، غاب عن المعسكرات وحتى عن بطولات كبرى، مثّل غيابه المفاجئ عن معسكر المنتخب قبل كأس الأمم الإفريقية عام 2019 مثالاً على ذلك، إذ انتُقل بديل عنه بسبب مغادرته المعسكر قبل أيام من انطلاق البطولة.

عُرف أيضًا في السنوات السابقة أنه رفض أو لم يتلقَّ دعوات للانضمام للمنتخب في عدة مناسبات، مما أثار جدلاً في الوسط الرياضي والجماهير المغربية.

  • الاحتراف والنجاح الفردي

على المستوى الفردي، عرف حمد الله نجاحات لافتة في أندية خارج المغرب. في الدوري السعودي، كان واحدًا من أكثر المهاجمين تهديفًا في التاريخ، محققًا أرقامًا قياسية مثل تسجيل 34 هدفًا في موسم واحد واعتلاء صدارة الهدافين في أكثر من موسم.

وسط المقال

في عام 2019 فقط، أنهى الموسم بـ57 هدفًا في مختلف المسابقات، متفوقًا على لاعبين عالميين في قائمة الهدافين حول العالم. هذه الانتصارات الفردية عززت مكانته في أنديته، لكنها في ذات الوقت أظهرت التناقض بين مسيرته البارزة في الأندية وبين حضوره المتقطّع في صفوف المنتخب.

  • عودة ملحمية في وقت الحسم

رغم تلك الفترات المتقلبة، عاد حمد الله إلى صفوف المنتخب الوطني في نهاية عام 2025، مدفوعًا بدعوة للمشاركة في كأس العرب 2025 بقطر.

كانت مشاركته في البطولة غير متوقعة، لكنه سرعان ما وضع بصمته في اللحظات الحاسمة. في نصف النهائي، لعب دورًا بارزًا في صناعة وصناعة الأهداف التي صعدت بالمغرب إلى النهائي. وفي النهائي أمام الأردن، دخل كبديل عندما كان المنتخب متأخرًا في النتيجة، ليقلبها بفارق هدفين في الشوط الإضافي، محققًا التتويج باللقب العربي.

  • نهاية مشوار دولي بلمسة بطولية

اختار حمد الله أن ينهي مسيرته الدولية بعد هذا الإنجاز التاريخي، معلنًا اعتزاله اللعب بقميص منتخب المغرب فور انتهاء المباراة النهائية. في مؤتمرٍ صحفيٍ مؤثر بعد الفوز، وصف هذا اللقب بأنه تعويض عن «سنوات عجاف» مع المنتخب، والتي لطالما تمنى خلالها أن يقدم الإضافة المطلوبة لكنه لم يجد الفرصة الكافية في بعض الفترات.

  • درس في الإصرار والتصالح مع الجماهير

يمكن النظر إلى مسيرة حمد الله مع المنتخب كمثال على أن العلاقات المهنية في الرياضة ليست دائمًا خطية؛ ففي الكثير من الأحيان، تتأرجح بين التوقعات العالية والفرص الضائعة، لكن العودة في وقت الحسم وتحقيق اللقب تُظهر قدرة اللاعب على تحويل التحديات الشخصية إلى لحظات مجيدة. لقد جمع بين خبرته الطويلة داخل الملاعب ورغبته في ترك أثرٍ جميل في نهاية المطاف، ليُسدل الستار على مسيرة دولية متقلبة بصفحة من الذهب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.