يشهد ملف الصحراء المغربية تحولات لافتة في مواقف عدد من الدول الغربية، من بينها كندا، حيث يتنامى الاهتمام السياسي والدبلوماسي بمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي المفتعل. هذا التطور يعكس، وفق متابعين، إدراكاً متزايداً داخل الأوساط الكندية بأهمية المقاربة المغربية، ليس فقط من زاوية تسوية النزاع، بل أيضاً في سياق الشراكة الأمنية والاستقرار الإقليمي.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت إشارات متعددة من مسؤولين وبرلمانيين ومراكز تفكير كندية تؤكد على ضرورة دعم الحلول السياسية العملية التي تضمن السلم والاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. وفي هذا الإطار، تحظى مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باهتمام متزايد، باعتبارها مقترحاً يحظى بدعم واسع من المجتمع الدولي، ويتماشى مع قرارات مجلس الأمن الداعية إلى حل سياسي واقعي وقابل للتنفيذ.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن المقاربة الكندية باتت أكثر براغماتية تجاه ملف الصحراء، مدفوعة بالتحولات الجيوسياسية العالمية، وبتصاعد التحديات الأمنية العابرة للحدود، وعلى رأسها الإرهاب، والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة. وهي تحديات جعلت من المغرب فاعلاً محورياً وشريكاً موثوقاً في حفظ الأمن والاستقرار الإقليميين.
فكندا، التي تولي أهمية متزايدة للتعاون الأمني الدولي، تنظر إلى المغرب باعتباره نموذجاً للاستقرار في منطقة مضطربة، وبلداً راكم خبرة معتبرة في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وقد أسهم هذا الدور في تعزيز صورة المملكة كشريك استراتيجي يعتمد عليه، سواء في إفريقيا أو على مستوى الفضاء الأورو-أطلسي.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر دبلوماسية أن التعاون المغربي الكندي في المجالات الأمنية والقضائية يشهد تطوراً مطرداً، يشمل مكافحة التطرف العنيف، وتفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، إضافة إلى التنسيق في قضايا السلم والأمن الدوليين. هذا التعاون يعزز القناعة داخل كندا بأن استقرار المغرب ووحدته الترابية عنصر أساسي لأمن المنطقة.
كما أن الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي يندرج ضمن رؤية أوسع تعتبر التنمية والاستقرار السياسي شرطين أساسيين لمواجهة التحديات الأمنية. فالمشاريع التنموية التي أطلقها المغرب في الأقاليم الجنوبية، وما رافقها من استثمارات وبنيات تحتية متقدمة، باتت تحظى باهتمام متزايد من الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الدولية، بما فيها الكندية.
ويجمع مراقبون على أن الموقف الكندي، وإن كان يتسم بالحذر الدبلوماسي، إلا أنه يعكس تحولاً تدريجياً نحو دعم الحل المغربي، انسجاماً مع منطق الواقعية السياسية، ومع الرهانات الأمنية والاقتصادية المشتركة. كما يعكس قناعة متنامية بأن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الإطار الأمثل لإنهاء النزاع، في احترام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.
وفي ظل هذه المعطيات، يواصل المغرب تعزيز حضوره كشريك موثوق ومسؤول، قادر على الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار، ليس فقط في محيطه الإقليمي، بل على الصعيد الدولي، وهو ما يجعل دعمه في القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها قضية الصحراء، خياراً منسجماً مع مصالح شركائه، ومن بينهم كندا.
