الحلقة 3 : عصر الولاة
تمهيد :
بعد قرار الخليفة الوليد بن عبد الملك بوقف الفتح، واستدعاء موسى بن نصير وطارق بن زياد والسبب الذي دفعه لذلك هو خوفه على جيش المسلمين الذي توغل في هذه البلاد الواسعة في فترة وجيزة من أن يلتف النصارى من جديد حوله ،فإن قوة المسلمين مهما تزايدت فهي قليلة وبعيدة عن مصدر إمدادها ، فأراد ان لا يتوغل المسلمون أكثر في تلك البلاد …
بعد هذا القرار انتهى عهد الفتوحات وبدأ عهد جديد من تاريخ الأندلس وهو عهد الولاة والذي استمر 42 عاما ، من سنة ( 95 ه/ 714 م) حتى عام ( 138 ه/ 755 م ) …
ويقصد بعهد الولاة الفترة التي كان فيها الأندلس تابع للدولة الأموية في دمشق وقد تعاقب على حكمه عشرون واليا ، كان أولهم عبد العزيز بن موسى بن نصير …

ولا شك أن هذا التغيير المتتالي للحكام قد أثَّر سلبا على بلاد الأندلس … إلا أن هذا التغيير في الواقع كان له مايبرره حيث كان هناك في بادئ الأمر كثير من الولاة الذين يُستشهدون أثناء جهادهم في بلاد فرنسا ، بالإضافة إلى أن بعض الولاة كانوا يغيرون عن طريق المكائد والإنقلابات والمكائد …
ومن هنا نستطيع ان نقسم عهد الولاة إلى فترتين رئيسيتين مختلفتين تماما :
1- فترة او عصر القوة وهي فترة جهاد وفتح وعظمة للإسلام والمسلمين …
2- عصر الضعف والمؤامرات وما إلى ذلك …
وفي تناولنا لفترتي عهد الولاة هاتين لن ندخل في ذكر تفاصيل كل منهما، وإنما سنقتصر على ذكر بعض الولاة لما لهم من الأهمية في تاريخ الأندلس.
