يشهد السوق المغربي هذه الأيام تراجعاً ملحوظاً في أسعار زيت الزيتون، بعد انطلاق موسم جني الزيتون الذي يوصف بالوفير والاستثنائي في عدد من الجهات. ويأتي هذا التطور بعد عامين من الارتفاعات المتتالية التي أثقلت كاهل الأسر المغربية وأربكت توازن الأسواق.
- إنتاج قياسي يُعيد التوازن للسوق
وفقاً لمعطيات أولية صادرة عن مهنيين وجمعيات فلاحية، يتوقع أن يتجاوز إنتاج هذا الموسم 200 ألف طن من زيت الزيتون، أي بزيادة تفوق 40٪ مقارنة بالموسم السابق الذي تأثر بالجفاف وضعف الغلة.
وتُعزى هذه الوفرة إلى تحسّن التساقطات المطرية خلال فصل الربيع، إضافة إلى توسّع المساحات المزروعة بأشجار الزيتون في مناطق مثل فاس-مكناس، مراكش-آسفي، وتادلة-بني ملال.
- انخفاض الأسعار بين 30 و50 درهماً للتر
في عدد من الأسواق المحلية، خصوصاً في الجهات المنتجة، تراوحت أسعار زيت الزيتون الممتاز ما بين 30 و50 درهماً للتر، بعد أن تجاوزت في بعض المناطق خلال العام الماضي حاجز 100 درهم.
ويؤكد تجار الزيتون أن الانخفاض الحالي “بدأ تدريجياً مع بداية الجني، ومن المتوقع أن يتواصل خلال الأسابيع المقبلة مع تزايد العرض في الأسواق”.

- ارتياح شعبي وتحذيرات من تراجع الجودة
استقبل المستهلكون هذا الانخفاض بارتياح كبير، خاصة أن زيت الزيتون يُعدّ مادة أساسية في المائدة المغربية. لكن بعض الجمعيات الاستهلاكية حذّرت من “ضرورة الحذر من الزيوت المغشوشة أو منخفضة الجودة التي قد تُطرح في الأسواق مستغلة تراجع الأسعار”.
ودعت هذه الجمعيات إلى تشديد المراقبة على مراحل العصر والتعبئة، والتأكد من مطابقة المنتجات للمعايير الصحية.
- آفاق وتحديات
ورغم التفاؤل بالموسم الوفير، يبقى التحدي الأكبر في تثمين المنتوج الوطني وتحسين قدرات التخزين والتسويق، لتفادي انهيار الأسعار محلياً دون استفادة المنتجين.
كما يراهن القطاع على تعزيز التصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية، حيث يحظى زيت الزيتون المغربي بإقبال متزايد بفضل جودته العالية.
في الختام
يبدو أن موسم 2025-2026 سيعيد التوازن إلى سوق زيت الزيتون في المغرب، بعد سنوات من التقلبات والجفاف. لكن النجاح الحقيقي سيعتمد على قدرة الفلاحين والسلطات على الحفاظ على جودة المنتوج وضمان عدالة الأسعار بين المنتج والمستهلك.
