في خطوة تاريخية تعزّز مكانة المغرب الثقافية على الساحة الدولية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يوم الأربعاء، تسجيل القفطان المغربي ضمن قائمتها للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وذلك خلال الدورة الحالية لاجتماع اللجنة الحكومية لصون التراث المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي.
ويأتي هذا الاعتراف الدولي تتويجًا لجهود طويلة بذلتها المملكة المغربية من أجل حماية هذا الزي العريق، باعتباره عنصرًا أصيلًا من مكونات الهوية الوطنية ورمزًا للذاكرة الجماعية التي تناقلتها الأجيال عبر قرون.
• إرث ثقافي عابر للزمن
يُعد القفطان المغربي واحدًا من أقدم الأزياء التقليدية في المنطقة، إذ يُجسّد مهارات فنية متجذّرة في التاريخ، تشمل الخياطة التقليدية، التطريز باليد، وصناعة الأقمشة الرفيعة. ويتميّز القفطان بتنوع تصاميمه حسب المدن المغربية، من القفطان الفاسي الراقي إلى التكشيطة ذات النفحات الأندلسية، ما يجعله مرآةً عاكسةً لثراء وتنوع الثقافة المغربية.
وقد اعتبرت اليونسكو أن القفطان عنصر حيّ من التراث، لما يمثّله من قيم اجتماعية وجمالية وروحية، وما يلعبه من دور في المناسبات الاجتماعية، خصوصًا حفلات الزفاف والمواسم التقليدية.
• انتصار دبلوماسي وثقافي

احتفاءً بهذا الإنجاز، أكدت وزارة الثقافة المغربية أن تسجيل القفطان في لائحة التراث غير المادي “يُعد انتصارًا ثقافيًا ودبلوماسيًا مهمًا”، مشيرةً إلى أن هذا الاعتراف الدولي يمنح دفعة قوية للحرفيين والصناع التقليديين الذين أسهموا في الحفاظ على هذا الإرث المتفرّد.
كما أشادت جهات عدة بالدور المحوري الذي قامت به المندوبية الدائمة للمغرب لدى اليونسكو في الدفاع عن أصالة القفطان باعتباره تراثًا مغربيًا خالصًا، وتعزيز حضوره في المحافل الدولية.
• دعم للحرفيين وحماية للهوية
ويرى خبراء في التراث أن هذا الإدراج سيمنح القفطان حماية معنوية ورسمية ضد محاولات “تشويه أو سلب الهوية” التي قد تستهدفه، كما سيساهم في دعم الحرف المرتبطة بصناعته، وخلق فرص أكبر للترويج لهذا الفن التقليدي داخل المغرب وخارجه.
كما يُنتظر أن يسهم هذا الاعتراف في تعزيز جاذبية المغرب سياحيًا، نظرًا للمكانة الرمزية للقفطان لدى الزوار الأجانب الباحثين عن التجارب الثقافية الأصيلة.
• القفطان… عندما يصبح الزيّ رسالة
لا يقتصر القفطان على كونه لباسًا تقليديًا، بل هو جزء من الحكاية المغربية، يعكس ذوقًا فنيًا راقيًا وتاريخًا ممتدًا من الإبداع النسائي والحِرَفي. ومع إدراجه في قائمة التراث غير المادي، يصبح هذا الزي العريق رسالة للعالم: المغرب بلد تراث حيّ لا يزال ينبض بالجمال والإبداع والهوية.
