معطيات إسبانية تكشف قصور المنظومة الأمنية بسبتة المحتلة: أزيد من 60 ألف محاولة تسلل خلال 2025

كشفت معطيات وإحصائيات صادرة عن مصادر إعلامية وأمنية إسبانية عن حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها مدينة سبتة المحتلة، في ظل تزايد محاولات الهجرة غير النظامية، حيث تم تسجيل ما يفوق 60 ألف محاولة تسلل خلال سنة 2025، في أرقام غير مسبوقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية المنظومة الأمنية الإسبانية على الحدود الجنوبية.

وتشير هذه الأرقام، التي تناقلتها صحف محلية بسبتة، إلى أن الأجهزة الأمنية الإسبانية، وعلى رأسها الحرس المدني، واجهت خلال السنة الجارية ضغطاً يومياً متواصلاً، سواء عبر السياج الحدودي أو المسالك الجبلية الوعرة أو السواحل القريبة، ما يعكس استمرار محاولات العبور رغم تشديد الإجراءات الأمنية وتكثيف الدوريات.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن العدد الكبير لمحاولات التسلل لا يقابله سوى عدد أقل من الوافدين الذين تمكنوا فعلياً من دخول المدينة، غير أن الفجوة بين الرقمين تكشف، وفق مراقبين، عن ثغرات بنيوية في منظومة المراقبة والحماية الحدودية، خاصة في ظل محدودية الموارد البشرية والتقنية مقارنة بحجم التحديات المطروحة.

وتؤكد مصادر إسبانية أن جزءاً مهماً من محاولات التسلل لا يتم توثيقه بشكل كامل، ما يعني أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للضغط الذي تعرفه سبتة، وهو ما يزيد من المخاوف المرتبطة بالوضع الأمني والإنساني داخل المدينة المحتلة، التي تعاني أصلاً من هشاشة بنيتها الاستيعابية.

وسط المقال

في المقابل، أبرزت تقارير وزارة الداخلية الإسبانية ارتفاع عدد الوافدين غير النظاميين الذين تمكنوا من دخول سبتة خلال 2025 مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعكس فشل السياسات الردعية وحدها في الحد من الظاهرة، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول جدوى المقاربة الأمنية الصرفة دون معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية العميقة للهجرة.

ويرى متابعون أن هذه المعطيات تضع الحكومة الإسبانية أمام اختبار حقيقي، ليس فقط فيما يتعلق بتأمين حدودها الجنوبية، ولكن أيضاً في ما يخص إدارة ملف الهجرة غير النظامية بتوازن بين البعد الأمني والبعد الإنساني، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة للأوضاع التي يعيشها المهاجرون داخل مراكز الإيواء بسبتة.

كما أعادت هذه الأرقام النقاش حول مسؤولية إسبانيا كقوة احتلال لسبتة في تدبير الحدود، وسط دعوات سياسية وإعلامية داخل إسبانيا لتعزيز التعاون الأمني مع المغرب، الذي يُعد شريكاً أساسياً في ضبط تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

وتخلص التقارير إلى أن سنة 2025 قد تشكل نقطة تحول في تعاطي مدريد مع ملف سبتة، في ظل استمرار الضغط الميداني وتزايد الانتقادات الداخلية، ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الأمنية، وتعزيز الاستثمار في الموارد البشرية والتقنيات الحديثة، إلى جانب مقاربة أكثر شمولية لمعالجة جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.