فنزويلا على فوهة بركان: اتهامات بالخيانة، نيران أمريكية، ومليشيات تتأهب لمعركة مصيرية

تعيش فنزويلا على وقع توتر غير مسبوق، بعد تطورات دراماتيكية أعادت إلى الواجهة شبح المواجهة المسلحة، وسط اتهامات بالخيانة، وتصعيد عسكري وسياسي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها. في الأحياء الشعبية، وعلى أطراف المدن، وحتى في المناطق الريفية، تتحرك مجموعات مسلحة موالية للحكومة وأخرى معارضة، في مشهد ينذر بانفجار وشيك قد يغيّر ملامح البلاد والمنطقة بأكملها.

 

– اتهامات بالخيانة تشعل الداخل

بدأت الشرارة مع تسريبات تحدثت عن انشقاقات داخل مؤسسات أمنية، واتهام شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة بـ”التواطؤ” مع قوى خارجية. هذه الاتهامات، التي وصفتها الحكومة بـ”الخيانة العظمى”، فجّرت موجة غضب واسعة بين أنصارها، ودَفعت مجموعات مسلحة محلية، تُعرف شعبياً باسم “الميليشيات البوليفارية”، إلى إعلان حالة الاستنفار.

يقول أحد قادة هذه المجموعات، في تصريح غير رسمي:
“لن نسمح بتكرار سيناريوهات الانقلاب أو التدخل الخارجي. السلاح جاهز، والرجال مستعدون.”

 

– الهجوم الأمريكي… رسالة بالنار

التصعيد بلغ ذروته بعد ما وصفته كاراكاس بـ”هجوم أمريكي مباشر أو غير مباشر”، تمثل في ضربات محدودة، ودعم استخباراتي ولوجستي لقوى معارضة. ورغم نفي واشنطن تنفيذ عمل عسكري مباشر، فإن الخطاب السياسي والعقوبات المشددة، إلى جانب تحركات بحرية في الكاريبي، اعتُبرت رسالة واضحة مفادها أن الخيارات لم تعد دبلوماسية فقط.

الرئيس الفنزويلي وصف ما يجري بأنه “حرب هجينة”، تجمع بين الضغط الاقتصادي، والحصار، والتحريض الداخلي، مؤكداً أن البلاد “في حالة دفاع مشروع عن السيادة”.

 

وسط المقال

– استعدادات على الأرض

على الأرض، تتسارع التحضيرات. تدريبات عسكرية ليلية، نقاط تفتيش غير رسمية، وتوزيع أسلحة خفيفة في بعض المناطق. في المقابل، تشير تقارير محلية إلى تحركات لمجموعات مسلحة معارضة، بعضها يتلقى دعماً من الخارج، وفق اتهامات حكومية متكررة.

المحلل السياسي خوسيه راميريز يرى أن المشهد بالغ الخطورة:
“نحن أمام تعدد مراكز القوة المسلحة. أي خطأ صغير قد يشعل مواجهة واسعة يصعب السيطرة عليها.”

 

– مخاوف شعبية وصمت دولي

وسط هذا كله، يقف المواطن الفنزويلي العادي في قلب العاصفة. مخاوف من انقطاع جديد للكهرباء، نقص الغذاء والدواء، وعودة مشاهد العنف التي لم تندمل جراحها بعد. أما المجتمع الدولي، فيكتفي ببيانات قلق ودعوات للتهدئة، دون خطوات عملية توقف الانزلاق نحو المجهول.

 

إلى أين تتجه فنزويلا؟

بين اتهامات الخيانة، وضغوط الخارج، واستعداد المجموعات المسلحة للقتال، تبدو فنزويلا وكأنها تسير على حافة الهاوية. فإما تسوية سياسية عاجلة تنقذ البلاد من المواجهة، أو انفجار داخلي قد يحول الأزمة إلى صراع مفتوح، تتجاوز تداعياته حدود فنزويلا إلى كامل أمريكا اللاتينية.

 

الأيام المقبلة وحدها ستكشف إن كانت لغة السلاح ستتغلب على السياسة، أم أن اللحظة الأخيرة ستحمل فرصة أخيرة للنجاة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.