واشنطن تُنعش مسار التسوية وتدفع نحو جولة جديدة بشأن مقترح الحكم الذاتي

كشفت صحيفة Europa Sur أن الولايات المتحدة أعادت تحريك ملف الصحراء عبر دعوة رسمية موجّهة إلى المغرب وجبهة البوليساريو لاستئناف المباحثات حول مبادرة الحكم الذاتي، وذلك تمهيداً لعقد لقاء مطلع الأسبوع المقبل في سياق تنزيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

 

وبحسب المصدر ذاته، سلّم المغرب وثيقة تفصيلية تمتد على نحو أربعين صفحة، تعيد صياغة مبادرة 2007 الخاصة بالحكم الذاتي في نسخة محيّنة تتضمن تصورات سياسية ومؤسساتية جديدة.

 

المقترح يضع تصوراً لإقامة كيان ذي حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، يقوده مسؤول يُعيَّن من طرف محمد السادس، على أن يُعرض المشروع على استفتاء وطني يشمل كافة التراب المغربي قصد المصادقة عليه وإدراجه ضمن البناء الدستوري.

 

وتفيد المعطيات بأن صياغة الوثيقة جرت بإشراف ثلاثة مستشارين بارزين هم الطيب الفاسي الفهري وعمر عزيمان وفؤاد علي الهمة. كما تداولت مضامينها منابر إعلامية مغربية وإسبانية، من بينها يابلادي ولوديسك وAtalayar.

 

وأورد التقرير أن العرض الأولي للمبادرة جرى مطلع فبراير داخل السفارة الأمريكية في مدريد، خلال اجتماع جمع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، بحضور ممثلين عن البوليساريو والجزائر وموريتانيا.

 

وسط المقال

كما شهد اللقاء مشاركة السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمبعوث الأمريكي إلى أفريقيا مسعد بولس، إضافة إلى المبعوث الأممي إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا. ومن المنتظر أن تتواصل المشاورات يومي 23 و24 فبراير قبل انتقال الأطراف إلى واشنطن بدعوة أمريكية لاستكمال الحوار.

 

ويُبقي المشروع على اختصاصات الدولة في مجالات السيادة، من دفاع وأمن وسياسة خارجية وعملة وجنسية، مقابل منح الجهة صلاحيات واسعة في التخطيط العمراني والتنمية الاقتصادية والسياحة والصيد البحري والسياسات الاجتماعية، مع إمكانية تدخل السلطة المركزية لتعليق بعض الاختصاصات عند المساس بالوحدة الترابية أو النظام الدستوري.

 

ويقترح النص إحداث مجلس جهوي منتخب بالاقتراع المباشر مع تمثيلية للقبائل الصحراوية وكوطا مخصصة للنساء، على أن يؤدي رئيس الحكومة الجهوية القسم أمام الملك. كما ينص على ترتيبات مالية تخوّل للإقليم تحصيل الضرائب وعائدات الموارد الطبيعية مع الاحتفاظ بجزء مهم منها.

 

وفي الشق الإنساني، تتضمن الخطة آلية لعودة نحو 173 ألف لاجئ من مخيمات تندوف عبر لجنة لتدقيق الهويات، إلى جانب برنامج لنزع سلاح عناصر البوليساريو باستثناء المتورطين في جرائم جسيمة.

 

ويختتم المقترح بالتنصيص على تنظيم استفتاء وطني لإقرار الحكم الذاتي وتثبيته دستورياً، مع اشتراط أغلبيات معززة لأي تعديل مستقبلي، والتأكيد على أن الحل المطروح نهائي ولا يتضمن خيار الانفصال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.