يستمر الجدل حول ملف “الجمارك التجارية” بين المغرب وإسبانيا في مدينة سبتة المحتلة، في ظل مؤشرات توحي بصعوبة تفعيله في المستقبل القريب، مقابل توجه متزايد نحو البحث عن خيارات اقتصادية بديلة تعيد توجيه نشاط المدينة نحو الفضاء الأوروبي.
وفي هذا الإطار، استبعد مرشح لرئاسة اتحاد أرباب العمل بسبتة، رجل الأعمال الإسباني خوان غوني، إحراز تقدم ملموس في هذا الملف خلال المرحلة الحالية، مؤكداً في تصريح لصحيفة “إل بويبلو دي سيوتا” أن حسمه يظل رهيناً بتدخل أطراف خارجية، وليس فقط بالتفاهم الثنائي.
ودعا المتحدث ذاته إلى إعادة هيكلة النموذج الاقتصادي للمدينة، من خلال التركيز على الرقمنة واستقطاب الاستثمارات، مقترحاً تحويل سبتة إلى منصة اقتصادية حديثة على غرار “موناكو المتوسط”، تعتمد على التكنولوجيا بدل الأنشطة التقليدية، خاصة العقارية منها.

وتأتي هذه المواقف في وقت ما تزال فيه مدريد ملتزمة، وفق خريطة الطريق المشتركة الموقعة مع الرباط في أبريل 2022، بالسعي نحو إرساء نظام جمركي منظم وتدريجي بين الجانبين.
في المقابل، تفيد مؤشرات دبلوماسية بأن المغرب لا يضع هذا الملف ضمن أولوياته في علاقاته مع إسبانيا، مع تأكيده المستمر على أن تدبير المعابر الحدودية يدخل ضمن اختصاصه السيادي، وفق ما تمليه مصالحه الوطنية.
وتشدد الرباط على أن تنظيم النشاط الجمركي يندرج في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني والحد من التهريب، بعيداً عن أي التزامات مسبقة أو ضغوط تفاوضية.
كما تُظهر مخرجات القمة المغربية الإسبانية الأخيرة، المنعقدة في دجنبر 2025، أن التعاون الثنائي يتجه نحو قضايا استراتيجية، تشمل الحوار السياسي، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، إلى جانب تجديد الدعم الإسباني لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية.
