جنيف.. المغرب يدافع عن سيادة منفتحة من أجل ذكاء اصطناعي آمن وجدير بالثقة

جنيف – دافعت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، اليوم الأربعاء بجنيف، عن مقاربة تقوم على السيادة المنفتحة من أجل ذكاء اصطناعي آمن وموثوق وجدير بالثقة.

وأكدت السغروشني، في مداخلة خلال حوار رفيع المستوى نظم بمقر المنتدى الاقتصادي العالمي، أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل قدرة استراتيجية للدول، على غرار البنيات التحتية، والطاقة، والرأسمال البشري، مبرزة أن هذه القدرة ترتكز، في المقام الأول، على حكامة متينة، تقوم على بيانات موثوقة، ومنظمة، وقابلة للتشغيل البيني، ومؤمنة، ومؤطرة قانونيا.

وأضافت أن هذه الحكامة تتيح الانتقال من مرحلة التجريب إلى النشر واسع النطاق للذكاء الاصطناعي في قطاعات رئيسية، من قبيل الصحة، والتعليم، والإدارة العمومية، والصناعة، والطاقة، والتنمية المجالية.

وأوضحت أن مفهوم “السيادة المنفتحة” يقوم على التحكم في الأصول الاستراتيجية الوطنية، مع تطوير شراكات دولية متوازنة، مشيرة إلى أن معايير الذكاء الاصطناعي ذات طابع عالمي، وأن الكفاءات تتسم بالحركية، كما أن النماذج تتطور داخل منظومات مفتوحة، مع استثمارات تتجاوز الحدود.

وفي هذا السياق، دعت الوزيرة إلى التمييز بوضوح بين ما يمكن تقاسمه، وما يمكن اقتناؤه، وما ينبغي تطويره بشكل مشترك، وما يجب أن يظل خاضعا للسيادة الوطنية.

وسط المقال

وقدمت، في هذا الصدد، منصة “D4SD Hub”، وهي مبادرة يقودها المغرب بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتتخذ من الرباط مقرا لها، باعتبارها تجسيدا عمليا لهذه الرؤية. وتهدف هذه المنصة إلى مواكبة البلدان الإفريقية والعربية في تحولها الرقمي، وتطوير ذكاء اصطناعي مسؤول، وشامل، ومحدث للقيمة.

كما استعرضت الركائز الأساسية للمقاربة المغربية، وخاصة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والهوية الرقمية، وقابلية التشغيل البيني، وخدمات الثقة، والأمن السيبراني، والبنيات التحتية للحوسبة، وتنمية الكفاءات.

وأبرزت الوزيرة في معرض حديثها عن الدينامية الوطنية في هذا المجال، تقدم المغرب بـ14 مرتبة في مؤشر الجاهزية الحكومية للذكاء الاصطناعي لسنة 2025، فضلا عن الهدف المتمثل في تكوين ما يصل إلى 100 ألف كفاءة رقمية سنويا، بما في ذلك في مهن الذكاء الاصطناعي.

كما تطرقت إلى إطلاق معاهد “جازاري” في يناير 2026، وهي شبكة وطنية لمراكز التميز في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، صممت لتقريب الباحثين، والمؤسسات العمومية، والجهات، والشركات الناشئة، والمقاولات، حول حالات استخدام عملية.

وجمع هذا الحوار، المنظم على هامش أسبوع جنيف الرقمي، نحو ثلاثين من كبار المسؤولين العموميين، ومديري شركات التكنولوجيا، وممثلي المنظمات الدولية، لتبادل وجهات النظر بشأن شروط حكامة للذكاء الاصطناعي توفق بين الأمن، والثقة، والابتكار، والتعاون الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.