حدث تاريخي.. إسبانيا وجبل طارق تطويان صفحة “السياج الحدودي” وتستعدان لتفعيل نظام “شنغن”
المهاجر24_يعقوب جوهري
في خطوة تاريخية تنهي عقوداً من التوتر السياسي والقيود الجغرافية، أكملت السلطات الإسبانية ونظيرتها في جبل طارق تنزيل الخطة التشغيلية القاضية بالإزالة النهائية للسياج الحدودي الفاصل بين الطرفين، الممتد على طول 1.2 كيلومتر، وذلك استعداداً لدخول الاتفاق الحيز التنفيذي ابتداءً من 15 يوليوز الجاري.
ويأتي هذا التحول الجذري كأولى الثمار الملموسة للاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في فبراير من العام الجاري، والتي تقضي بدمج “الصخرة” ضمن الفضاء التطبيقي لمنطقة “شنغن”. وبموجب هذا المستجد، ستنتقل عمليات مراقبة الجوازات والتفتيش الجمركي بالكامل من المعبر البري التقليدي إلى الميناء والمطار التابعين لجبل طارق، بمشاركة ضباط من وكالة “فرونتكس” الأوروبية إلى جانب الشرطة الإسبانية.

ومن شأن هذا القرار التاريخي أن ينهي معاناة الطوابير الطويلة التي أثقلت كاهل المنطقة لأكثر من نصف قرن، حيث سيكون بمقدور أزيد من 15 ألف عامل إسباني يعبرون الحدود يومياً، إلى جانب ملايين السياح، التنقل بسلاسة تامة وسيراً على الأقدام أو بالسيارات دون أي عراقيل برية لأول مرة منذ خمسينيات القرن الماضي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يُتوقع أن ينعكس هذا الإجراء إيجاباً على الحركة التجارية والسياحية بمنطقة “كامبو دي جيبرالتار”، والتي كانت تتكبد خسائر سنوية تقدر بنحو 70 مليون يورو جراء فترات الانتظار الطويلة عند المعبر، فيما يترقب الفاعلون السياحيون في ساحل “كوستا ديل سول” انتعاشة قوية في مدد إقامة الزوار.
وفي المقابل، سيكون المسافرون من غير مواطني الاتحاد الأوروبي ملزمين بالامتثال للإجراءات البيومترية الجديدة عبر نظام الدخول والخروج الأوروبي المعتمد في المطار والميناء، في وقت اعتمدت فيه سلطات مدريد ولندن فترة انتقالية مدتها ستة أشهر لضبط الترتيبات الجمركية الجديدة وضمان مرونة التطبيق تدريجياً.
