أطلقت الحكومة الإسبانية أول دعوة تجريبية لبرنامج CASA 47، في مبادرة غير مسبوقة تهدف إلى توفير سكن بالإيجار الميسور للمواطنين والمقيمين بصفة قانونية، وذلك في سياق مواجهة أزمة السكن المتفاقمة وارتفاع أسعار الكراء التي تثقل كاهل آلاف الأسر داخل إسبانيا.
ويستند برنامج CASA 47 إلى إطار قانوني واضح، إذ تم إطلاقه من طرف وزارة الإسكان والأجندة الحضرية اعتمادًا على المادة 47 من الدستور الإسباني، التي تنص على الحق في السكن اللائق. ويقوم البرنامج على إعادة توظيف العقارات المملوكة للدولة وتحويلها إلى مساكن مخصصة للإيجار طويل الأمد بأسعار تقل بشكل ملحوظ عن أسعار السوق الحرة.
وتهدف الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى ضمان قدر أكبر من الاستقرار السكني، خصوصًا للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، عبر عقود إيجار طويلة الأمد تمنح المستفيدين أفقًا آمنًا بعيدًا عن تقلبات السوق وضغوط الإفراغ والرفع المفاجئ للأسعار.
وتشمل المرحلة التجريبية الأولى 171 وحدة سكنية موزعة على ثلاث مناطق، هي مدينة فيغو بإقليم غاليسيا، وعدد من بلديات مقاطعة فالنسيا، إضافة إلى مييرس بإقليم أستورياس. وقد أتاحت الوزارة للراغبين إمكانية الاطلاع على تفاصيل كل شقة، من حيث الموقع والمساحة والسعر، عبر المنصة الرسمية للبرنامج.
ويستفيد من البرنامج المواطنون الإسبان والمقيمون الأجانب بصفة قانونية، شريطة التوفر على بطاقة إقامة سارية والتسجيل في السجل السكاني بالبلدية المعنية. كما يشترط عدم التوفر على سكن مملوك، واحترام سقوف الدخل المحددة، وهي معايير تمنح هذا البرنامج أهمية خاصة بالنسبة للأسر المهاجرة التي تواجه صعوبات كبيرة في الولوج إلى سوق الإيجار.

أما عملية اختيار المستفيدين، فتعتمد على قرعة علنية موثقة لدى كاتب عدل، في خطوة تهدف إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص وضمان الشفافية التامة. وبعد اجتياز مرحلة القرعة، يخضع المرشحون لعملية تحقق دقيقة للتأكد من استيفائهم لكافة الشروط القانونية.
وتتراوح أسعار الإيجار في إطار CASA 47 ما بين 400 و660 يورو شهريًا، حسب الموقع والمساحة، وهو ما يمثل انخفاضًا يصل إلى 35 في المائة مقارنة بأسعار السوق التجارية. كما يستفيد المكتَرون من عقود تمتد إلى 14 سنة، مع إمكانية التمديد التلقائي، وهو ما يوفر استقرارًا سكنيًا نادرًا في السوق الحرة.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه إسبانيا أزمة سكن حادة، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق الساحلية، نتيجة ارتفاع الطلب وغلاء الأسعار. وتعوّل الحكومة على برنامج CASA 47 كأداة استراتيجية لتوسيع العرض العمومي والتخفيف من الضغط المتزايد على الفئات الأكثر هشاشة.
وأكدت وزارة الإسكان أن هذه المرحلة لا تعدو أن تكون تجربة أولى، سيتم تقييم نتائجها قبل توسيع البرنامج ليشمل آلاف الوحدات السكنية في مختلف الأقاليم الإسبانية. ويمكن للمعنيين التسجيل إلكترونيًا عبر المنصة الرسمية خلال فترة التسجيل المفتوحة، على أن يتم لاحقًا الانتقال إلى زيارة السكن وتوقيع عقد الإيجار.
ويمثل برنامج CASA 47، في نظر كثيرين، فرصة حقيقية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي ودعم الاندماج، في وقت تدعو فيه الحكومة جميع المؤهلين إلى اغتنام هذه المبادرة التي توصف بأنها خطوة رائدة في سياسة السكن العمومي بإسبانيا.
