”تَمَغْرِبِيتْ” في المحك.. ملاكون مغاربة بإسبانيا يغلقون أبواب الكراء في وجوه أبناء جلدتهم
المهاجر24_يعقوب جوهري
تواجه فئات واسعة من مغاربة العالم المقيمين بالجارة الشمالية إسبانيا صعوبات متزايدة في الحصول على سكن مناسب، غير أن الصدمة الأكبر—حسب شهادات متطابقة—تأتي من طرف “ملاكين مغاربة” باتوا يرفضون بشكل قاطع كراء شققهم وغرفهم الشاغرة لأبناء جلدتهم، معلنين تفضيلهم الكامل للأجانب من جنسيات أوروبية أو لاتينية.
هذه الظاهرة، التي تفجرت نقاشاتها بقوة على منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات “مغاربة إسبانيا”، أعادت إلى الواجهة أسئلة حارقة حول قيم التضامن والتعاضد التي طالما ميزت الجالية المغربية في الغربة، وسط تساؤلات عن الأسباب الكامنة وراء هذا “الرفض الداخلي”.
في هذا السياق، يعبر العديد من أفراد الجالية، خاصة الشباب والعائلات حديثة الاستقرار بمدن مثل برشلونة ومدريد ومورسيا، عن استيائهم العارم من مواجهة إعلانات كراء صريحة تلجأ إلى إقصاء “المغربي” دون النظر إلى وضعيته القانونية أو المادية.

وحسب فاعلين جمعويين بالديار الإسبانية، فإن “العديد من الباحثين عن كراء يتفاجؤون برفض طلباتهم بمجرد الكشف عن هوياتهم المغربية من طرف ملاكين مغاربة، تحت ذريعة واهية تتلخص في الرغبة في كراء العقار للأجانب فقط”، معتبرين الأمر “نوعاً من الحكرة والعنصرية الداخلية التي تزيد من تعقيد مسار الاندماج وتضرب في العمق قيم تَمَغْرِبِيتْ”.
في المقابل، يدافع الطرف الآخر (الملاكون) عن قراراتهم بربطها بـ”هواجس أمنية وقانونية صرفة” ناتجة عن تجارب سابقة يوصف بعضها بـ”المرير”. ويتعلل أصحاب العقارات بصعوبة المساطر القانونية في إسبانيا في حال حدوث نزاعات متعلقة بعدم دفع الإيجار، أو ظاهرة “الاحتلال غير القانوني للمنازل” (Okupas) التي تثير رعب المستثمرين العقاريين.
ويشير هؤلاء إلى أن “الأمر لا يتعلق بتمييز بقدر ما هو بحث عن ضمانات مادية صلبة وعقود عمل مستقرة (Contrato Indefinido)، تفادياً للمشاكل والصراعات العائلية أو الجوارية التي قد تؤثر على علاقتهم بالسلطات المحلية أو بنقابات الملاكين (Comunidad)”.
أمام هذا التباين في المواقف، يرى متتبعون لشؤون الهجرة أن تبرير الإقصاء بالجنسية يعد “انزلاقاً خطيراً”؛ فالحق في حماية الممتلكات والطلب المشروع للضمانات القانونية يجب أن يسري على الجميع بناءً على الملف المادي للمكتري، وليس بناءً على أصله أو لغته.
وتتعالى الأصوات داخل الجالية بضرورة مراجعة هذه السلوكات وتغليب منطق التآزر، معتبرين أن “الغربة تفرض بالأساس مد يد العون لولد البلاد وتسهيل مأموريته”، خاصة وأن التضامن الحقيقي يتجاوز الشعارات والخطابات الاستهلاكية ليصبح ممارسة فعلية على أرض الواقع، لاسيما في ظل التقلبات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها دول الاستقبال.
