المحكمة العليا الإسبانية تصدم حرس الحدود بقرار تاريخي يخص المهاجرين سباحة نحو سبتة ومليلية

المهاجر24_محمد المغربي

وسط المقال

في قرار قضائي بارز من شأنه أن يقلب موازين التعامل الأمني مع ملف الهجرة السرية، حسمت المحكمة العليا الإسبانية الجدل القانوني الدائر حول مصير المهاجرين الذين يحاولون الوصول سباحة إلى ثغري سبتة ومليلية المحتلتين، مؤكدة في حكم ملزم أن القانون المحلي لا يجيز نهائياً إخضاع هؤلاء المهاجرين لإجراء الإعادة الفورية أو ما يعرف بالترحيل الساخن بمجرد اعتراضهم في عرض البحر.
وجاء في منطوق الحكم الصادر عن أعلى هيئة قضائية في إسبانيا أن المهاجرين الذين يتم توقيفهم في المياه الإقليمية قبل أن تطأ أقدامهم البر لا تنطبق عليهم مقتضيات الرفض التلقائي عند الحدود، وشددت المحكمة على وجوب التعامل مع هذه الحالات وفق مقتضيات مسطرة الإعادة المنصوص عليها في قانون الأجانب الإسباني، مما يفرض احترام الإجراءات الإدارية والقانونية كاملة بما يضمن للمهاجرين الموقوفين الحق في الاستعانة بمحام وتوفير مترجم بالإضافة إلى منحهم الحق في التقدم بطلب الحماية الدولية واللجوء إن توفرت شروطه.
هذا التحول القانوني الكبير جاء بناءً على دعوى قضائية رفعها مهاجر من جنسية جزائرية وتعود تفاصيل الواقعة إلى نوفمبر من عام 2024 عندما أوقفته دورية تابعة للحرس المدني الإسباني رفقة شخصين آخرين وهم يحاولون الوصول سباحة إلى شواطئ سبتة المحتلة ليتم تسليمهم مباشرة وفوراً إلى السلطات المغربية.
واعتبر المهاجر الجزائري في دعواه أن عملية ترحيله تمت خارج نطاق القانون ودون صدور أي قرار إداري رسمي كما أكد أنه حُرم من الطعن القانوني ومن الاستعانة بمحام أو تقديم طلب للحماية الدولية وهو ما يشكل انتهاكاً صريحاً لحقوقه يوجب التعويض عن الأضرار التي لحقت به.
ويُنتظر أن يشكل هذا الحكم ضغطاً إضافياً على الأجهزة الأمنية الإسبانية المرابطة على حدود المدينتين المحتلتين حيث يمنعها قانونياً من إعادة المهاجرين الموقوفين في البحر بشكل فوري ويلزمها بفتح ملفات إدارية وقانونية لكل حالة على حدة وهو ما قد يغير استراتيجية تدبير تدفقات الهجرة سباحة عبر هذا المنفذ خلال الفترة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.