أعادت تصريحات لقيادات حزب “فوكس” اليميني المتطرف بإسبانيا إشعال النقاش حول قضايا الهجرة والتعدد الثقافي بمدينة سبتة المحتلة، بعدما تضمنت مواقف اعتبرها كثيرون مثيرة للانقسام خلال زيارة حزبية إلى المدينة.
وفي هذا السياق، اعتبرت أينوها غارسيا، المكلفة وطنيا بملف الأسرة داخل الحزب، أن سبتة تواجه، وفق رؤيتها، تحديات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بتزايد الهجرة، مشيرة إلى أن المدينة تعرف تحولات ديمغرافية وثقافية تؤثر، بحسب تعبيرها، في نمط الحياة المحلي.
وربطت المسؤولة الحزبية بين ارتفاع معدلات البطالة والفقر وبين تنامي أعداد المهاجرين الوافدين إلى المدينة، مؤكدة أن الظاهرة بلغت، من وجهة نظرها، مستويات غير مسبوقة خلال الآونة الأخيرة.
كما أثارت غارسيا موجة واسعة من الانتقادات بعدما تحدثت عما وصفته بـ”تأثير الثقافة الإسلامية” على المجتمع المحلي، معتبرة أنها تتعارض مع القيم التي يتبناها المجتمع الإسباني، ولا سيما في ما يتعلق بمكانة المرأة، وهو تصريح أثار استياء عدد من الفاعلين السياسيين والمدنيين.

وفي السياق ذاته، انتقدت القيادية في “فوكس” حجم الإنفاق العمومي المخصص لرعاية القاصرين الأجانب غير المرفوقين، معتبرة أن الحكومة تمنح هذه الفئة اعتمادات مالية كبيرة، في وقت تواجه فيه العديد من الأسر الإسبانية أوضاعا اقتصادية صعبة.
من جانبه، وجه الأمين العام للحزب في سبتة، خوان سيرخيو ريدوندو، انتقادات للحكومة الإسبانية ولرئيس المدينة خوان فيفاس، متهما إياه بمساندة سياسة مدريد في تدبير ملف الهجرة، ومحملهما مسؤولية الأوضاع التي تعرفها المدينة.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل رافضة من جانب عدد من الفاعلين السياسيين والجمعويين، الذين حذروا من أن مثل هذا الخطاب قد يعمق الانقسام داخل مجتمع يتميز بتنوعه الديني والثقافي، وبإرث طويل من التعايش بين مختلف مكوناته.
ويرى متابعون أن حزب “فوكس” يواصل توظيف ملفات الهجرة والهوية والتنوع الثقافي ضمن خطابه السياسي، خصوصا مع اقتراب المواعيد الانتخابية، في حين يؤكد منتقدوه أن معالجة الإشكالات التي تواجهها سبتة تستدعي مقاربات تنموية واجتماعية بعيدا عن الخطابات التي تغذي الاستقطاب.
