تسابق السلطات الإسبانية الزمن لتسريع معالجة ملفات المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة، بعد موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز 2026، في وقت دخل فيه ملف العودة مرحلة جديدة من التنسيق المباشر بين مدريد والرباط.
وأعلنت الحكومة الإسبانية تعزيز الموارد البشرية والإدارية المكلفة بفرز الملفات ودراسة الوضعيات القانونية للمهاجرين، بهدف تسريع الإجراءات المتعلقة بالأشخاص الذين لا يثبتون حقهم في البقاء أو الحماية الدولية. ووفق المعطيات الحكومية، جرى تخصيص نحو 100 عنصر من الشرطة الوطنية لتعزيز عمليات الفرز، فيما بلغ عدد الملفات التي بدأت إجراءات فرزها 1,822 ملفاً إلى حدود 15 شتنبر.
ويأتي ذلك في إطار إجراءات اتخذتها مدريد منذ بداية الأزمة، شملت توفير فضاءات إضافية للإيواء والاستقبال، وتعزيز الموارد المخصصة لمعالجة ملفات العودة والحماية الدولية، إلى جانب دعم المصالح القضائية والإدارية المكلفة بالملف. كما نصت إجراءات حكومية رسمية على الدفع نحو تسريع مساطر العودة بالنسبة إلى الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير نظامي، وفقاً للقانون الإسباني.
- آلاف حالات العودة منذ بداية الأزمة
وتظهر أحدث الأرقام التي قدمتها الحكومة الإسبانية أن 5,482 شخصاً عادوا إلى المغرب بشكل طوعي، فيما جرى تنفيذ 307 عمليات طرد إلى حدود 15 شتنبر. وأكدت مدريد أن غالبية المهاجرين الذين لا يزالون في سبتة سيخضعون لإجراءات العودة، بينما سيستمر السماح بالبقاء للحالات التي تثبت قانونياً حقها في ذلك، إلى جانب بعض القاصرين الذين لا يمكن ترتيب إعادتهم إلى أسرهم.
وكانت الحكومة الإسبانية قد رفعت منذ بداية شتنبر عدد الموظفين المكلفين بملفات الهجرة، كما عززت فرق الشرطة المكلفة بإجراء المقابلات وفرز الحالات، بهدف تقليص آجال معالجة ملفات العودة وطلبات اللجوء.
وتشير الوثائق الرسمية الإسبانية إلى أن إجراءات تحديد الهوية والفرز تسبق عمليات العودة، وهو ما يفسر استمرار عدد من الملفات في المسار الإداري والقضائي قبل اتخاذ القرار بشأن كل حالة.
- لقاء نيويورك يعيد ملف العودة إلى الواجهة
وفي أحدث تطور دبلوماسي، ناقش وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ونظيره المغربي ناصر بوريطة، الخميس 24 شتنبر، ملف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة منذ موجة يوليوز، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحسب مصادر من الخارجية الإسبانية نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية، أكد المغرب استعداده للتعاون من أجل عودة المهاجرين الذين لا يحق لهم طلب الحماية الدولية.
وفي تصريحات عقب اللقاء، شدد بوريطة على أن موقف المغرب بشأن عودة المهاجرين غير النظاميين واضح، معتبراً أن مسؤولية تنفيذ عمليات الإعادة تقع على الجانب الإسباني، وهو موقف يُنسب إلى الوزير المغربي ولا يمثل توصيفاً محايداً للإجراءات القانونية الإسبانية.
- جدل قانوني حول طريقة الإعادة
ويتزامن تسريع معالجة الملفات مع نقاش قانوني في إسبانيا حول الإجراءات الواجب اتباعها مع الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة عن طريق البحر.
وأوضحت وزارة الخارجية الإسبانية أن حكماً حديثاً للمحكمة العليا يتعلق بالإجراء الواجب اتباعه في بعض حالات الوصول عن طريق البحر، لكنها تؤكد أن الحكم لا يمنح حقاً تلقائياً في البقاء ولا يلغي إمكانية تنفيذ العودة وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وبذلك، أصبح التعامل مع ملفات المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال أزمة يوليوز مرتبطاً بمجموعة من الإجراءات، تشمل تحديد الهوية، ودراسة الوضع القانوني، والنظر في طلبات الحماية الدولية عند تقديمها، ثم اتخاذ القرار المناسب لكل حالة.
- ملف القاصرين يفرض مساراً مختلفاً
ولا تسير جميع الملفات بالطريقة نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقاصرين غير المصحوبين. فقد أعلنت السلطات الإسبانية عن تسجيل أكثر من 2,000 قاصر في سبتة، بينهم عدد كبير وصل خلال موجة 30 و31 يوليوز، مع استمرار الإجراءات المتعلقة بالحماية وإمكانية إعادة التجميع الأسري وفق الضوابط القانونية.
وتعكس هذه المعطيات أن ملف سبتة لم يعد يقتصر على تنظيم عمليات العودة، بل يشمل أيضاً تدبير الحماية الاجتماعية والقانونية للمهاجرين، خصوصاً القاصرين وطالبي الحماية الدولية.
وفي ظل استمرار التنسيق بين الرباط ومدريد، يتجه الملف خلال المرحلة المقبلة نحو استكمال معالجة الحالات المتبقية، مع بقاء مسار كل مهاجر مرتبطاً بنتيجة دراسة وضعه القانوني والإجراءات التي تفرضها القوانين الإسبانية والاتفاقات ذات الصلة.