أجرى العاهل الإسباني فيليبي السادس، مرفوقاً بزوجته الملكة ليتيزيا، زيارة إلى مقبرة سيدي إمبارك الإسلامية بمدينة سبتة، الثلاثاء 13 أكتوبر، لتكريم المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال محاولات العبور الجماعي إلى المدينة أواخر يوليوز الماضي، في محطة ذات طابع إنساني ضمن أول زيارة رسمية للملك إلى سبتة منذ اعتلائه العرش.
وتوقف الملك والملكة أمام قبور عدد من الضحايا، حيث لا تحمل قبور كثيرة سوى أرقام، بسبب عدم التمكن من تحديد هوية أصحابها. وجرى هذا التكريم بحضور ممثلين عن الديانات الأربع التي تتعايش في سبتة، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية والهندوسية، في مبادرة استحضرت الخسائر البشرية المرتبطة بظروف الهجرة ومحاولات الوصول إلى أوروبا.
وبحسب المعطيات المنشورة بشأن أحداث نهاية يوليوز، دُفن في المقبرة نحو 90 شخصاً من ضحايا تلك الأحداث، فيما تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بموجة العبور الجماعي 100 شخص وفق تقارير إخبارية. وشهدت سبتة آنذاك وصول أعداد كبيرة من الأشخاص انطلاقاً من المغرب، عبر البحر والمنافذ الحدودية، ما وضع خدمات الاستقبال والإيواء أمام تحديات متزايدة.

وشملت زيارة العاهل الإسباني لقاءات مع مسؤولين محليين وممثلين عن المجتمع المدني، إلى جانب أنشطة رسمية أخرى، وسط حضور جماهيري في عدد من شوارع المدينة. وتندرج الزيارة ضمن جولة ملكية تشمل سبتة ومليلية، إذ يتوجه فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى مليلية الأربعاء 14 أكتوبر.
وعلى المستوى الإنساني، أعادت الزيارة الانتباه إلى أوضاع المهاجرين الذين يسلكون طرقاً محفوفة بالمخاطر بحثاً عن فرص أفضل أو للوصول إلى أوروبا، وإلى التحديات المرتبطة بتدبير الحدود وتوفير الحماية للأشخاص الموجودين في أوضاع هشة، بمن فيهم القاصرون.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار النقاش بين المغرب وإسبانيا بشأن تدبير الهجرة والتعاون الحدودي، إلى جانب الملفات الثنائية الأخرى. وفيما تؤكد السلطات الإسبانية موقفها بشأن وضع سبتة ومليلية، يتمسك المغرب بموقفه المتعلق بالمدينتين، وهو ما يجعل الملف حاضراً في العلاقات بين البلدين.
ومن المرتقب أن تتيح المحطة المقررة في مليلية استكمال برنامج الزيارة الملكية، عبر لقاءات مع المسؤولين المحليين وممثلي المجتمع، في وقت تظل فيه قضايا الهجرة والتنسيق الحدودي من الملفات المهمة في التعاون بين ضفتي المتوسط.