بعد دخول مقتضيات قانون المالية حيز التنفيذ.. هل ينجح الرهان الضريبي الجديد في حماية جيوب المغاربة ومحاصرة “النوار”؟
المهاجر24_محمد المغربي
في خطوة حاسمة لمحاصرة “الأموال السائلة” والتداول النقدي غير المهيكل، دخل حيز التنفيذ، ابتداءً من اليوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026، مقتضى ضريبي جديد يفرض رسماً إضافياً بنسبة 2 في المائة على عمليات تفويت العقارات والأصول التجارية التي تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، وذلك تنزيلاً للإجراءات الصارمة التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026 لتعزيز الشفافية المالية.
حرب على “النوار” والتهرب الضريبي
وحسب المعطيات المتوفرة لـ”المهاجر24″، فإن هذا الإجراء الضريبي الجديد يستهدف مباشرة العقود المتعلقة بتفويت العقارات، أو الحقوق العينية العقارية، وكذا الأصول التجارية، في الحالات التي يتم فيها دفع الثمن “نقداً” دون القدرة على إثبات وسيلة الأداء وتتبعها، أو في حالة خلو العقد من بيان واضح لكيفيات الأداء (أرقام الشيكات، التحويلات البنكية، أو وسائل الدفع الرقمية القابلة للتتبع).
وبموجب هذا المستجد، ستصبح المعاملات التي تتم عبر “الكاش” أكثر كلفة؛ حيث سيُفرض عليها رسم تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة ينضاف تلقائياً إلى واجبات التسجيل الأصلية، وهي خطوة تتوخى من خلالها السلطات العمومية تضييق الخناق على الممارسات غير المشروعة في السوق العقارية، من قبيل التصريح بقيم أقل من الحقيقية (“النوار”)، وأداء أجزاء من المبالغ خارج القنوات الرسمية.
مديرية الضرائب توضح: الرسم لا يطبق تلقائياً

وفي سياق متصل، سارعت المديرية العامة للضرائب، عبر مذكراتها التفسيرية، إلى توضيح كيفية تطبيق هذا المقتضى، مؤكدة أن الرسم الإضافي (2%) لا يطبق بشكل تلقائي على كل المعاملات التي تفوق 300 ألف درهم، بل هو مشروط بعدم احترام شروط توثيق وسائل الأداء أو الإصرار على الأداء النقدي.
وأشارت المديرية إلى أنه في حال كان الأداء “مختلطاً” (جزء شيك وجزء نقداً)، فإن الرسم الإضافي يطبق حصراً على الجزء الذي دُفع نقداً وليس على القيمة الإجمالية للصفقة، ما يجعل تدوين مراجع الشيكات والتحويلات البنكية في العقود صمام أمان حقيقي للمتعاملين لتفادي هذه الزيادة المالية.
الموثقون والمهنيون على الخط
من جهتهم، اعتبر مهنيون في قطاع التوثيق والعقار أن هذا الإجراء الجبائي يشكل حلقة أساسية في مسار تحديث المنظومة الضريبية بالمملكة، وسيسهم بشكل فعال في تقليص المعاملات النقدية المشبوهة، ورفع منسوب الثقة في المعاملات العقارية.
وشدد المهنيون لـ”المهاجر24″ على أن توثيق وسائل الأداء سيصبح منذ اليوم عنصراً مركزياً لا محيد عنه في تحرير العقود، مما يفرض على الموثقين، والعدول، والمشترين، والبائعين، توخي أقصى درجات الحيطة والحذر لتضمين تفاصيل ومراجع الأداء بدقة تفادياً لأي تبعات ضريبية إضافية.
جدير بالذكر أن هذا المقتضى يعد من أبرز التعديلات الجبائية التي باشرت الدولة تطبيقها بهدف رقمنة المعاملات المالية وتتبع الأموال ذات القيمة المرتفعة، دعماً للجهود الوطنية المبذولة لمكافحة التهرب الضريبي وغسل الأموال.
