بعد دخول 50 ألف مهاجر.. إسبانيا تعلن عودة أكثر من 48 ألفا إلى المغرب وتعترف بفشل توقعاتها
يعقوب جوهري
اعترفت الحكومة الإسبانية بأن أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة فاجأتها بشكل كامل، حيث دخل نحو 50 ألف مهاجر قادمين من المغرب خلال 24 ساعة فقط، في واحدة من أكبر عمليات العبور الجماعي التي تعرفها الحدود الإسبانية على الإطلاق. ونقلت صحيفة “إلباييس” عن مسؤول رفيع في الحكومة قوله “من الواضح أننا لم نكن نملك المعلومات، لو كانت لدينا معلومات لما دخل 50 ألف شخص بالطريقة التي دخلوا بها خلال 24 ساعة”، وهو ما يكشف أن السلطات الإسبانية فوجئت بحجم الأزمة وسرعة تطورها رغم وجود إشارات سابقة.
وبحسب الصحيفة، كانت رئاسة الحكومة الإسبانية ووزارة الداخلية منشغلتين خلال الأيام السابقة بمواجهة حرائق الغابات المدمرة التي اجتاحت مناطق في وسط وغرب البلاد وأدت إلى إجلاء أو فرض قيود على حركة ما يقارب 100 ألف شخص، وهو ما أبعد سبتة عن دائرة الاهتمام. وأوضح مسؤول آخر أن سبتة لم تكن ضمن الأولويات وأن السلطات كانت تتابع زيادة محدودة وتدريجية في عمليات الدخول قبل أن تنفجر الأوضاع بصورة مفاجئة من يوم إلى آخر، فيما قال مسؤول ثالث إن الحكومة كانت تستعد لأسبوع تهيمن عليه أخبار الحرائق بينما لم تكن سبتة ضمن دائرة الرادار.

ورغم عدم توقع هذا الدخول الجماعي، كانت الحكومة قد تلقت مؤشرات مسبقة حول ارتفاع محاولات العبور، من بينها تحذيرات رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس وتقارير أعدها الحرس المدني، حيث تشير الأرقام إلى تسجيل نحو 500 محاولة للعبور بين 29 يونيو و12 يوليو، قبل أن يرتفع العدد إلى 1300 محاولة خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 26 يوليو، إلا أن وزارة الداخلية تؤكد أن هذه التقارير لم تتضمن معلومات تشير إلى احتمال وصول عشرات الآلاف خلال ساعات قليلة، كما أن الضبابية البحرية المسجلة خلال فصل الصيف ساعدت على صعوبة اكتشاف الأشخاص الذين يحاولون الوصول سباحة.
وعقب تفجر الأزمة انتقل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى سبتة ووصف ما حدث بأنه انتهاك لوحدة أراضي إسبانيا، ومع ذلك تجنب توجيه اتهام مباشر إلى المغرب وحمّل المسؤولية لشبكات تهريب البشر، مؤكدا أن التواصل مع السلطات المغربية كان متواصلا وسلسا ومعقولا على خلاف ما حدث خلال أزمة مايو 2021، بل ووصف المغرب بأنه حليف، بينما صدرت تعليمات إلى أعضاء الحكومة بتجنب مهاجمة الرباط واعتماد خطاب دبلوماسي حذر. في المقابل يختلف موقف بعض الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي عن الخطاب الرسمي، حيث اتهم مسؤولون في حزب سومار واليسار الموحد وحزب ماس مدريد المغرب بالوقوف وراء ما وصفوه بعملية لزعزعة الاستقرار السياسي، واعتبر المنسق العام لحزب اليسار الموحد أنطونيو ماييو أن الحكومة المغربية هي التي تسببت في الأزمة، وهي اتهامات تبقى مواقف حزبية لم تتبنها الحكومة رسميا.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48 ألف و300 شخص من أصل نحو 50 ألفا دخلوا سبتة عادوا إلى المغرب حتى مساء الجمعة، بعد اتفاق بين مدريد والرباط على تسريع إعادة الذين دخلوا بصورة غير نظامية بالتزامن مع تعزيز الانتشار الأمني على جانبي الحدود، كما نشرت إسبانيا وحدات من الجيش لدعم الحرس المدني في وقت كانت فيه مراكز الاستقبال عاجزة عن الاستيعاب. وتدرس الحكومة حاليا مجموعة من التدابير لمنع تكرار السيناريو، أبرزها وضع حواجز أو عوامات بحرية عند الحاجز الفاصل بين سبتة والفنيدق وزيادة أعداد عناصر الحرس المدني والشرطة وتعزيز المراقبة البحرية والبرية وتعديل بعض القوانين لتسهيل إعادة المهاجرين، وذلك بعد حكم للمحكمة العليا قرر أن الإعادة الفورية لا تنطبق بنفس الطريقة على من يصلون سباحة. وقد انتقد رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس تعامل الحكومة المركزية ووصفه بأنه متأخر وغير كاف، مذكرا بأنه حذر مسبقا من ارتفاع عمليات الدخول وامتلاء مراكز الاستقبال وطالب بتعزيزات، لتكشف الأزمة عن ثغرات في نظام الإنذار المبكر رغم تعهد الحكومة منذ أزمة 2021 بإعداد خطة أمنية متكاملة لم تنفذ حتى الآن.
