شهدت سبتة تطوراً جديداً في تدبير شؤون المدينة، بعدما أعلن ميغيل أنخيل بيريز تريانو، مندوب الحكومة الإسبانية، طلب إعفائه من مهامه، في وقت ما تزال فيه تداعيات أحداث العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز تحظى بمتابعة إدارية وقضائية.
وأوضح بيريز تريانو أن قرار مغادرة منصبه يعود إلى أسباب شخصية وإنسانية، مؤكداً أن قرار الرحيل كان قد اتُخذ قبل الإعلان عنه رسمياً، وأنه أبلغ الحكومة المركزية برغبته في إنهاء مهمته.
وخلال تصريحاته، أشار المسؤول الإسباني إلى أن السلطات المحلية كانت قد رصدت، قبل أحداث 30 يوليوز، مؤشرات على تزايد التحركات الرامية إلى العبور نحو سبتة، مضيفاً أن مندوبية الحكومة طلبت تعزيز الإمكانيات المتاحة للتعامل مع الوضع.
وتأتي مغادرته للمنصب في وقت يستمر فيه التحقيق بشأن ظروف تدبير أحداث يوليوز، خصوصاً ما يتعلق بالمعلومات التي توصلت إليها السلطات الإسبانية قبل موجة العبور، وكيفية تداولها بين المسؤولين المعنيين.

وكان غونزالو سانز، الرئيس السابق لديوان مندوب الحكومة، قد غادر منصبه خلال شتنبر، بعدما أكد أنه نقل إلى بيريز تريانو معلومات تلقاها من جهاز الاستخبارات الإسباني حول دعوات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي للعبور إلى سبتة.
وفي المقابل، قدم بيريز تريانو رواية مختلفة بشأن اطلاعه على تلك المعلومات، وهو ما جعل طريقة وصول المعطيات وتداولها بين مختلف الجهات المعنية أحد الجوانب التي تحظى بالمتابعة ضمن التحقيق الجاري.
وتواصل المحكمة الوطنية الإسبانية النظر في الملف، حيث يرتقب الاستماع إلى عدد من المسؤولين والشخصيات المرتبطة بأحداث يوليوز، في إطار البحث في ظروف تدبير الأزمة والإجراءات التي سبقت موجة العبور ورافقتها.
وبالتزامن مع ذلك، تداولت مصادر إسبانية اسم دافيد دي لا إنسينا، العمدة السابق لمدينة إل بويرتو دي سانتا ماريا والقيادي في الحزب الاشتراكي بإقليم قادس، باعتباره المرشح لتولي منصب مندوب الحكومة في سبتة خلفاً لبيريز تريانو.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه سبتة متابعة ملف الهجرة والحدود، بينما تستمر الإجراءات القضائية والإدارية المرتبطة بأحداث يوليوز، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.