تحت غطاء أكاديمي وسري.. وزارة الدفاع الإسرائيلية تطلق برنامجاً عسكرياً لتجنيد وصناعة “المؤثرين” وقيادة حملات التضليل الدولي

المهاجر24_كريم الادريسي

لم يعد التلاعب بالوعي العام وصناعة السرديات الكاذبة مجرد تكتيكات مؤقتة تلجأ إليها الجيوش وقت الأزمات، بل تحولت في العقيدة الأمنية للكيان الصهيوني إلى صناعة ممأسسة ومسار أكاديمي طويل الأمد؛ هذا ما أكدته وثائق رسمية مسربة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، تكشف عن إطلاق برنامج تدريبي عسكري مكثف بالشراكة مع جامعات محلية، صمم خصيصاً لتطوير تقنيات الهجوم النفسي والتنميط الاجتماعي الثقافي للجماهير.

ورغم محاولات جيش الاحتلال التغطية على الفضيحة وإدراج البرنامج تحت بند الإثراء الشخصي للأفراد، فإن تفاصيل المنهج الدراسي، الذي يتضمن تدريبات خطيرة على أساليب “القبعة السوداء” للالتفاف على قواعد عمالقة التكنولوجيا مثل “غوغل” و”فيسبوك”، وتجنيد المؤثرين، وإدارة حملات التضليل الموجهة محلياً ودولياً، تثبت أننا أمام استراتيجية دفاعية-استخباراتية متكاملة تسعى لإعادة صياغة العقول وتوجيه السلوكيات عبر الحدود تحت غطاء أكاديمي وبسرية صارمة.

وسط المقال

وحسب ما كشفه طلب عروض داخلي صادر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، حصل عليه الموقع الاستقصائي العبري “The Hottest Place in Hell”، فإن مؤسسة الدفاع تشرف على تدريب جنود ومسؤولين أمنيين لتنفيذ عمليات نفسية قذرة مصممة للتأثير على الوعي العام داخل فلسطين المحتلة وخارجها. هذه الدورات، التي يقدمها باللغتين العبرية والإنجليزية أكاديميون ودكاترة متخصصون في الأمن والإرهاب والاتصال الرقمي، تستهدف أفراد الأمن المتواجدين محلياً وفي الخارج، بالإضافة إلى شركاء أجانب “مجهولي الهوية”، حيث يمتد البرنامج لسنوات بهدف تخريج نحو 320 خبيراً في مجال “استخبارات التأثير” سنوياً.

وتتجه معظم هذه الدورات نحو العمليات الهجومية للتأثير، وهي تلك التي تهدف إلى التشويه والتلاعب النشط بمعتقدات ومواقف وسلوكيات الفئات المستهدفة، وتتضمن تقنيات التزييف العميق (Deepfake) والبروباغندا، بدلا من الاكتفاء بحماية الرواية القائمة، وذلك تماشياً مع توجيهات مباشرة من الحكومة الصهيونية. كما يتضح من الوثائق أن الجيش يعمل على دمج هذه العمليات ضمن جهازه الاستخباراتي الأوسع، مستخدماً ما يسمى بـ“حلقة التغذية المغلقة”، إذ تجمع الاستخبارات البيانات عن الجماهير المستهدفة بناءً على رموزهم الثقافية وحساسياتهم الاجتماعية، ثم تطلق حملات التأثير لتشكيل تصوراتهم، لتعود الأدوات الاستخباراتية وتقيم مدى نجاح الرسائل وتعديلها في الوقت الفعلي.

وفي ذات السياق، كشف التحقيق أن هذه الأساليب ليست مجرد خطط مستقبلية، بل جرى تطبيقها بالفعل؛ فبين أكتوبر 2023 ودجنبر 2024، أدارت وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال عملية نفسية واسعة استهدفت الجمهورين الإسرائيلي والدولي تحت غطاء “مؤسسة إخبارية غير ربحية” مزيفة متخصصة في “تدقيق الحقائق” بشأن العدوان على غزة، حيث نشرت عشرات المقاطع التضليلية وجندت مؤثرين عالميين لتمرير رواية الاحتلال، مما يظهر أن الكيان يمضي في إضفاء الطابع المؤسسي على عمليات غسيل الأدمغة دوليا ومحليا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.