استثمارات الجالية المغربية بين الطموح الحكومي وتحديات الواقع الإداري
المهاجر_الرباط

شهدت جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس النواب تقديم عرض مفصل من طرف كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، حول حصيلة ميثاق الاستثمار الجديد والجهود المبذولة لدمج مغاربة العالم في الدينامية الاقتصادية للمملكة. وأكد الوزير في كلمته أن الجالية المغربية بالخارج تحظى بعناية ملكية سامية وخاصة باعتبارها خزاناً غنياً للكفاءات وصلة وصل أساسية مع الشركاء الدوليين، مشيراً إلى أن تشجيعهم على الاستثمار في مناطقهم الأصلية يعد خياراً استراتيجياً يسهم بشكل مباشر في معالجة إشكالية العدالة المجالية.
وفي إطار استعراض الحصيلة الرقمية للأوراش الإصلاحية، كشف المسؤول الحكومي أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت على مائتين وسبعة وتسعين مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية تفوق خمسمائة وثلاثة عشر مليار درهم، والتي ستسهم تدريجياً في إحداث ما يقارب مائتين وألفي منصب شغل مباشر وغير مباشر موزعة على مختلف عمالات وأقاليم المملكة. كما تم تفعيل نظام الدعم الموجه للمقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة عبر تسجيل مائتين وستة وتسعين طلب استفادة بقيمة استثمارية تبلغ أربعة مليارات درهم، توازياً مع تفعيل آليات اللاتمركز الإداري للمشاريع التي تقل قيمتها عن مائتين وخمسين مليون درهم. ولتحسين مناخ الأعمال، أفاد الوزير بأن الوزارة عملت على تبسيط ورقمنة اثنتين وعشرين مسطرة إدارية مرتبطة بالاستثمار عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك.
وعلى صعيد القطاعات الاستراتيجية، ركز العرض الحكومي على قطاع الطاقات البديلة كركيزة أساسية لاستقطاب الشركات العالمية الكبرى، مستعرضاً حزمة التحفيزات التي يمنحها ميثاق الاستثمار الجديد، ومنها منح قطاعية وتكنولوجية ومستدامة تتراوح نسبها بين ثلاثة وخمسة بالمائة، بالإضافة إلى المنح الترابية التي تصل إلى خمسة عشر بالمائة لدعم الجاذبية في المناطق الأقل استقطاباً، موازاة مع رصد مائتين وعشرة مليارات درهم لبرامج التنمية المجالية المندمجة.
في المقابل، كشفت ردود أفعال وتعليقات أفراد الجالية المغربية عن وجود فجوة واضحة بين الطموح الحكومي والواقع المعيش في الإدارة؛ حيث اشتكى عدد من المواطنين بالخارج من استمرار مظاهر البيروقراطية، والمماطلة، وسوء المعاملة، وتأخر البت في ملفات العقار المستولى عليها. وبينما اعتبر بعضهم أن الاهتمام بالجالية يظل مناسباتياً ويرتبط فقط بضخ العملة الصعبة خلال عملية مرحبا، دعا آخرون إلى ضرورة توفير الرعاية الاجتماعية والتأمين الصحي للمتقاعدين منهم. وفي منحى إيجابي، نوهت بعض الآراء بالدور الجبار الذي تقوم به الوكالة الاستراتيجية لتنمية الاستثمارات، مؤكدة في الوقت ذاته أن إدماج الكفاءات العائدة يتطلب تحديثاً جذرياً لأساليب الحكامة والتسيير لتتلاءم مع بيئات العمل الحديثة التي اعتادوا عليها في بلدان المهجر.
