حكومة أخنوش تنهي “الساعة الإضافية”.. تكتيك لامتصاص الغضب الشعبي أم حملة انتخابية سابقة لأوانها؟

المهاجر24_يعقوب الجوهري

في لحظة وصفت بـ “الأنفاس الأخيرة” من عمر ولايتها، وفي خطوة مكشوفة ومفاجئة، اختارت الحكومة التي ظلت لسنوات طويلة تصمّ آذانها أمام صيحات الاحتجاج ونداءات الاستغاثة ضد الغلاء والانهيار المعيشي، أن تخرج ورقة إلغاء “الساعة الإضافية”، وهي الخطوة التي يرى فيها متتبعون للشأن السياسي أنها لم تأتِ حباً في مصلحة المواطن المقهور، بل كـ “قنبلة دخانية” وتكتيك سياسي بئيس يروم صرف الأنظار عن الإخفاقات المتراكمة التي طبعت تدبيرها للشأن العام.

لقد أغمضت حكومة أخنوش أعينها تماماً عن وحش الغلاء المستشري الذي حول حياة المغاربة إلى جحيم ومعاناة يومية، فبينما كانت أسعار المواد الأساسية تقفز إلى مستويات قياسية غير مسبوقة –حيث تجاوز سعر اللحم البقري 110 دراهم والغنمي 150 درهماً بعدما كان في عهد الحكومات السابقة لا يتعدى 70 درهماً– كانت السلطة التنفيذية منشغلة بـ “تنميق” خطاباتها وتبرير عجزها بدل إيجاد حلول حقيقية على أرض الواقع، وبدلاً من مواجهة هذا التغول الذي ينهش القدرة الشرائية، اختارت إغراق الرأي العام بنقاش تقني حول “توقيت الساعة”، وكأن عقارب الزمن كفيلة بمحو آثار الأزمة التي قصمت ظهور الأسر المغربية.

وسط المقال

ولم يكن تجاهل ملف “الفراقشية” ومستوردي المواشي، وما رافقه من دعم مالي مثير للجدل استفاد منه “محظوظون” مقربون من دائرة الأغلبية، إلا دليلاً إضافياً على نهج حكومي غايته الهروب إلى الأمام والتغطية على قضايا الريع والفساد، خاصة وأن ذلك الدعم السخي لم يترك أي أثر إيجابي على أسعار اللحوم أو حتى على أضاحي العيد التي بلغت أثمنة خيالية.

وبنفس منطق “النعامة والتجاهل المتعمد”، ركنت حكومة أخنوش ملف إصلاح صناديق التقاعد جانباً طيلة سنوات، وتركت قطاع العدالة يغرق في أزمة مفتوحة وشد وجذب مع المحامين الذين انتفضوا ضد سياسة الإقصاء في إعداد القوانين، لتأتي الحكومة اليوم وتقدم قرار “الساعة” كـ “قربان” إعلامي وجرعة تخدير للهروب من طوق هذه الأزمات والمطالب الحارقة.

إن لسان حال المواطنين اليوم، والذي يختزله تعليق شعبي لاذع متداول بمرارة: “ماشي غير الساعة الإضافية لي كاضرنا”، يضع رئيس الحكومة وأغلبيته أمام حقيقة مرة، فمحاولات “تجميل” الوجه الشاحب للأداء الحكومي عبر بوابة التوقيت لا يمكن أن تحجب واقع الأزمات الهيكلية التي أنهكت جيوب المغاربة، ويرى مراقبون أن هذه الحركة الفجائية ليست سوى “حملة انتخابية سابقة لأوانها”، في وقت يطرح فيه الشارع تساؤلات مشروعة وحارقة عن سبب الاستمرار في تجاهل ملف المحروقات وسقوف أرباح شركات التوزيع، معززاً قناعته بأن أخنوش يستميت في الدفاع عن مصالحه الكارتيلية الخاصة، في وقت كان الأجدر به الدفاع عن المصلحة العامة للمواطنين الذين يعانون تحت وطأة غلاء أسود لا تمحوه ساعة مضافة أو منقوصة.

وفي المحصلة، فإن قرار إنهاء العمل بالتوقيت الصيفي، ورغم كونه مطلباً شعبياً طال انتظاره، تحول في يد هذه الحكومة إلى وسيلة مكشوفة لـ “التضليل السياسي”؛ فبينما يتم النفخ في هذا القرار والاحتفاء به بطرق بهلوانية، تظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تراوح مكانها، مما يزكي الطرح القائل بأن استراتيجية التدبير الحالية تقوم على الهروب نحو الأمام، واستعمال “الساعة” كغطاء سميك لدفن الملفات الحقيقية والوعود الوردية التي فشلت الحكومة في الوفاء بها طوال سنوات ولايتها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.