يعقوب جوهري
دعا مفوض الاتحاد الأوروبي المكلف بالهجرة، ماغنوس برونر، يوم الخميس، إلى استخدام سلاح التأشيرات والسياسة التجارية لضمان تعاون المغرب في ملف الهجرة، وذلك على خلفية موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو مدينة سبتة.
وقال برونر، خلال جلسة استماع أمام لجنة في البرلمان الأوروبي، إن على بروكسل توظيف “جميع وسائل الضغط المتاحة”، بما في ذلك التأشيرات والتجارة، لإجبار دول الجوار على التعاون في مراقبة الحدود وإعادة المهاجرين غير النظاميين وقبول المرحلين.
وأضاف المسؤول الأوروبي أن أحداث سبتة كشفت حاجة الاتحاد الملحة للتعاون مع دول الجوار لضبط حدوده الخارجية، محذرا في الوقت نفسه من أن جعل هذه السيطرة رهينة بـ “حسن نية دولة جارة واحدة” يجعل أمن أوروبا عرضة للخطر.
وجاءت تصريحات برونر بعد أيام من تسجيل دخول نحو 72 ألف شخص إلى سبتة خلال أسبوع واحد، حسب ما أعلنته السلطات الإسبانية، في واحدة من أكبر موجات العبور المسجلة نحو الأراضي الأوروبية في السنوات الأخيرة.
ويعول الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد على اتفاقيات مع دول شمال إفريقيا للحد من الهجرة غير النظامية، مقابل مساعدات مالية وحوافز مرتبطة بتشديد المراقبة الحدودية والتعاون في عمليات الإعادة.

في المقابل، دافع لحسن حداد، الرئيس المشارك للجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، عن حصيلة الرباط، مؤكدا في تصريح لوكالة رويترز أن السلطات المغربية أحبطت أكثر من 227 ألف محاولة للهجرة غير النظامية وفككت أزيد من 1050 شبكة للتهريب بين 2023 و2025.
وقال حداد: “الانتقاد مشروع، لكن الاعتراف بحجم مساهمة المغرب مشروع أيضا”.
وكان وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، قد أكد خلال أزمة سبتة سنة 2021 أن المغرب “ليس دركي أوروبا ولا حارس بوابتها”، مشددا على أن المملكة تتعامل في ملف الهجرة كشريك وليس كحارس لحدود الآخرين، وداعيا إلى تقاسم المسؤولية.
من جانبه، رفض المغرب، الاثنين الماضي، تحميله مسؤولية الموجة الأخيرة، حيث أوضح مسؤول حكومي أن إسبانيا كان عليها توقع تداعيات حكم قضائي صدر في 8 يوليوز ويقيد الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون سباحة في حال عدم تجاوزهم لحاجز حدودي مادي.
وأوضح المصدر ذاته أن شبكات التهريب استغلت هذا الحكم وروجت له على مواقع التواصل الاجتماعي على أنه ضمان للبقاء في سبتة لكل من يصل إليها سباحة، مؤكدا أن المغرب لم يخفّض من انتشاره الأمني، حيث ينشر نحو 24 ألف عنصر على سواحله الشمالية، وتمكن من إحباط 79 ألف محاولة عبور خلال 2024 و74 ألف محاولة خلال 2025.
وكان برونر قد أقرّ يوم الثلاثاء بأن شبكات التهريب والمعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تأجيج موجة العبور، مشيدا بتعاون الرباط مع مدريد في عمليات الإعادة، وهو نفس الموقف الذي عبرت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والسلطات المغربية والإسبانية.
ودعا المفوض الأوروبي نواب البرلمان إلى تسريع اعتماد مشروع قانون لمكافحة تهريب المهاجرين قدمته المفوضية قبل نحو ثلاث سنوات، وهو مشروع تنتقده منظمات حقوقية لعدم استثنائه بوضوح من يقدمون المساعدة الإنسانية كالغذاء والمأوى للمهاجرين، فيما دعت منظمة “بيكوم” الحقوقية إلى توسيع المسارات القانونية للهجرة والعمل، معتبرة أن غياب طرق آمنة هو ما يغذي نشاط شبكات التهريب.