720 * 180

رئيس الباراغواي الجديد يراهن على المغرب لتعزيز السياسة الخارجية في إفريقيا

بعد تنصيب سانتياغو بينا رئيسا جديدا للدولة وللحكومة بحضور ممثلين عن أزيد من 100 دولة، تجري الباراغواي أول اجتماعاتها الدبلوماسية بشكل ثنائي مع ممثلي ثلاث دول، هي: الإمارات وإسرائيل والمغرب. الأخير مثّل عاهلَه في مراسم تنصيب السيد الجديد للقصر الرئاسي في الباراغواي رئيسُ مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي

وعتبر الرئيس الباراغوياني الجديد، سانتياغو بينيا أن المغرب يشكل بالنسبة للباراغواي وعموم بلدان أمريكا الجنوبية البوابة الم ثلى للولوج نحو إفريقيا والعالم العربي.

وجاء ذلك خلال الاستقبال الذي خص به رئيس الباراغواي، راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب الذي مثل الملك محمدا السادس في حفل تنصيب الرئيس الباراغواياني الجديد الذي أقيم بالعاصمة أسونسيون بحضور العديد من قادة دول المنطقة والعالم ووفود تمثل أزيد من 90 بلدا.

و بالمناسبة، أشار سانتياغو بينيا إلى أنه يتقاسم وباقي دول المنطقة، الرؤية ذاتها والمتمثلة في كون المغرب بوابة مفتوحة نحو إفريقيا والعالم العربي، مسلطا الضوء على الدور الهام للمغرب في تنمية الجنوب بشكل عام ومن ثمة فإن تعزيز التعاون مع المملكة من شأنه أن يدفع بالعلاقات جنوب جنوب نحو مزيد من الازدهار والتقدم.

في هذا الصدد، كانت صحيفة “أبيسي كالار” الباراغويانية قد كشفت أن السلطات الجديدة في أسنسيون ستعقد أول اجتماعاتها في “مبروفيشا روجا”، القصر الرئاسي، بشكل منفصل مع كل من رشيد الطالبي العلمي، رئيس الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي، وإيلي كوهين، وزير الخارجية الإسرائيلي، وثاني بن أحمد الزيودي، وزير الدولة للتجارة الخارجية بالإمارات العربية المتحدة.

محمد عطيف، باحث متخصص في شؤون أمريكا اللاتينية، قال إن “حضور المغرب ضمن الدول الثلاث التي تعقد معها الرئاسة الجديدة في جمهورية الباراغواي أول اجتماعاتها الدبلوماسية، يحيل إلى مكانة المغرب المهمة في السياسة الخارجية لدولة الباراغواي، بالإضافة إلى المكانة التي تحظى بها الرباط في القارة الإفريقية”، مشيرا إلى أن “المملكة المغربية تسعى بدورها إلى رفع وتيرة علاقتها مع هذا البلد اللاتيني سياسيا واقتصاديا لتعزيز مكانتها بالقارة الأمريكية وتنمية التبادل التجاري مع دولها”.

350 * 350

وأضاف عطيف أن “الدبلوماسية المغربية أصبحت تتميز بسياسة الانفتاح على دول أمريكا اللاتينية، كسبيل لاستعادة المملكة مكانتها في الساحة الدولية وربطها علاقات مع بلدان أمريكا اللاتينية في إطار الاستراتيجية المرنة المتمثلة في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسعي نحو التعاون المشترك”.

وحول موقف الباراغواي من قضية الصحراء المغربية، أفاد المتحدث بأن “أسنسيون ما زالت تتخذ موقف الحياد الإيجابي المتمثل في دعم المسار الأممي، كما تجدر الإشارة هنا إلى أن برلمان الباراغواي يدعم مبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية ويؤكد أهمية هذه المبادرة الوحيدة الجدية وذات المصداقية في إيجاد حل نهائي لهذا النزاع في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية، وذلك تماشيا مع المعايير التي حددها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

وخلص المصرح لهسبريس إلى وجود “مجموعة من المؤشرات الإيجابية والقوية من منطقة أمريكا اللاتينية المتمثلة في رغبة بعض دولها فتح قنصليات بالصحراء المغربية، وربما تتخذ الباراغواي موقفا واضحا من القضية مستقبلا، كما قد تبدي رغبتها فتح قنصلية لها بالصحراء المغربية”.

من جهته، أورد شادي البراق عبد السلام، خبير دولي في تحليل الصراع وإدارة الأزمات، أن “حضور المملكة في حفل تنصيب الرئيس البارغوياني الجديد، هو تأكيد على الدور الجديد الذي تلعبه الرباط على مستوى الدوائر الديبلوماسية في أمريكا اللاتينية بشكل عام، والبارغواي بشكل خاص، حيث إن الدبلوماسية المغربية تشتغل بهدوء منذ سنوات على صياغة استراتيجية فاعلة وناجعة تضمن تحقيق اختراقات دبلوماسية وسياسية في معاقل البوليساريو التقليدية كأمريكا اللاتينية وشرق وجنوب إفريقيا”.

وأوضح البراق أن “خطوة الرئاسة الجديدة في البارغواي هي نتيجة طبيعية وتكريس منطقي لسنوات من التراكم الإيجابي والعمل الميداني للدبلوماسية المغربية والمصالح الخارجية وفق الرؤية الملكية المتبصرة للعمل الديبلوماسي في منطقة رمادية ظلت لعقود مجالا خاصا للطرح الانفصالي، حيث قام المغرب بتفكيك أطروحات الطرف الآخر المبنية على الأكاذيب والتضليل وتزوير الحقائق ودبلوماسية الشيكات القذرة في هذه المنطقة”.

“الاستراتيجية النوعية للدبلوماسية المغربية في أمريكا اللاتينية يمكن اعتبارها نموذجا للتكامل بين الرؤية الملكية للسياسة الخارجية والعمل الديبلوماسي القنصلي البناء والدور الفاعل للمصالح الخارجية وجهود الديبلوماسية الموازية بمختلف فروعها”، يسجل البراق، الذي زاد أن “الرباط أصبحت أحد أهم المحاور العالمية الجديدة المؤثرة بشكل إيجابي في السياسة الدولية الجديدة لعالم ما بعد كورونا، نتيجة فهمها الدقيق لطبيعة التوازنات الدولية والالتزام الراسخ بالتنمية المستدامة والجهود الدولية متعددة الأطراف كإجابة وحيدة لنهضة الشعوب وازدهارها”.

وخلص إلى أن “البارغواي تنظر إلى المغرب من هذا المنطلق. وعليه، فاستقبال الرئيس البارغواياني رئيس مجلس النواب هو تأكيد لدور المغرب الفاعل في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، ودليل على الجاذبية التي يتوفر عليها اقتصاديا في محيط جيو-سياسي متقلب. وبالتالي، فإن الباراغواي ستسعى بكل تأكيد إلى تعزيز شراكتها الاقتصادية مع الرباط والاستفادة من تجاربها الرائدة في عديد المجالات، وسيتوج هذا التعاون بموقف صريح من قضية الصحراء المغربية على غرار مواقف عدد من الدول الوازنة التي أصبحت مدركة لأهمية تصفية هذا النزاع الذي أضحى معيقا للتنمية والتعاون بين الدول الإفريقية والأوروبية والأمريكية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.