أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية جديدة تستهدف الدول التي تقيم علاقات تجارية مع إيران. وقال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشال» إن أي دولة تواصل التعامل التجاري مع طهران ستُفرض عليها رسوم بنسبة 25% على مجمل مبادلاتها التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن القرار «نهائي وملزم». ويأتي هذا الإعلان قبيل اجتماع مرتقب لترامب مع كبار مستشاريه لبحث الخيارات النهائية إزاء الملف الإيراني.
وخلال ولايته الأولى، اعتمد ترامب سياسة «الضغط الأقصى» على إيران من دون اللجوء إلى الرسوم الجمركية، مكتفياً بتوسيع منظومة العقوبات. ففي عام 2018 أعاد فرض عقوبات واسعة عبر أوامر تنفيذية، أبرزها الأمر التنفيذي رقم 13846، الذي أعاد العمل بعقوبات رُفعت بموجب الاتفاق النووي، وفعّل نطاقاً واسعاً من العقوبات الثانوية التي تستهدف الدول المتعاملة مع إيران في قطاعات حيوية، مثل النفط والبتروكيماويات.

داخلياً، تفرض لوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية في الولايات المتحدة قيوداً صارمة تحظر عملياً معظم أشكال التعامل المباشر أو غير المباشر مع إيران من قبل الأشخاص الأميركيين أو عبر النظام المالي المرتبط بالولايات المتحدة، ما جعل أي تبادل تجاري مع طهران شبه مستحيل حتى قبل الإعلان عن الرسوم الجديدة.
وفي ولايته الثانية، مضت إدارة ترامب في مسار مكمّل عبر تشديد الخناق على عائدات الطاقة الإيرانية والشبكات التي تلتف على العقوبات. ففي عام 2025، أُقرت حزم عقوبات طالت كيانات وسفناً وشبكات متصلة بتجارة النفط والبتروكيماويات الإيرانية، من بينها استهداف مجموعة «شاندونغ جينتشنغ» الصينية، في إطار إجراءات قالت واشنطن إنها تهدف إلى تقويض موارد طهران المالية.
وتزامن هذا التصعيد مع ضغوط اقتصادية حادة داخل إيران، إذ شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2025 قفزات غير مسبوقة في أسعار الصرف وتراجعاً حاداً في قيمة الريال، مع بلوغ سعر الدولار نحو 1.4 مليون ريال. كما ارتفع معدل التضخم إلى 42.2% في ديسمبر/كانون الأول 2025، بزيادة شهرية قدرها 1.8%. وسجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً سنوياً بنحو 72%، والسلع الصحية والطبية بنسبة 50%، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن توجه حكومي لزيادة الضرائب مع بداية العام الإيراني الجديد في 21 مارس/آذار 2026، الأمر الذي فاقم منسوب التوتر والاحتجاجات.
