تضخم الأسعار يُقيد عودة “مغاربة العالم” لأرض الوطن

المهاجر24_محمد المغربي

مع اقتراب نهاية شهر يوليوز ومضي الشطر الأكبر من الموسم الصيفي، تصاعدت النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط المهنية بالمغرب حول “ضعف” إقبال مغاربة العالم على زيارة أرض الوطن مقارنة بالسنوات الماضية، وسط تساؤلات عريضة عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا “الركود السياحي” المؤقت، في وقت يعول فيه المهنيون على العائدات الصيفية لتغطية ركود باقي فترات السنة. وعزا متتبعون ومواطنون هذا التراجع الملحوظ إلى “الارتفاع الحارق” في تكاليف السفر والإقامة، والتي أصبحت تشكل عبئاً مالياً ثقيلاً على كاهل أفراد الجالية، مما دفع فئات عريضة منهم إلى إعادة النظر في خطط عطلتهم الصيفية وتفضيل وجهات سياحية بديلة تقدم خدمات بأسعار أكثر تنافسية.

وفي هذا السياق، يرى فاعلون أن أولى العقبات تبدأ من رحلة العودة؛ إذ ساهمت التوترات الجيوسياسية الدولية في التهاب أسعار تذاكر الطيران بشكل غير مسبوق، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات بالسوق الوطنية، وهو ما أثقل كاهل الأسر التي تفضل الدخول عبر سياراتها الخاصة، والاضطرار إلى مواجهة تكاليف تنقل باهظة داخل المدن، بعدما طالت الزيادات تسعيرات سيارات الأجرة أيضاً. ولم تسلم الشقق المفروشة المعدة للكراء اليومي من موجة الغلاء؛ إذ قفزت أسعارها في العديد من المدن الساحلية من 500 درهم إلى أزيد من 1500 درهم لليلة الواحدة، وهو ما يبرره ملاكها بـ”محاولة تعويض شلل السياحة الشتوية”، في ظل غياب بدائل تنشيطية ومهرجانات موسمية من طرف الجماعات الترابية والجهات المسؤولة قادرة على جذب السياح طوال السنة.

وسط المقال

وفي تعليق على هذا الوضع، أكد مصدر مهني من الفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية في اتصال مع “المهاجر24” أن “تراجع إقبال الجالية هذا الموسم يعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في هيكلة الأسعار ومنظومة الخدمات بالمنطقة الشمالية على وجه الخصوص”، مضيفا أن”المقارنة التي يجريها الزبون بين الفنادق المغربية ونظيرتها الإسبانية أصبحت تشكل ضغطاً حقيقياً على التنافسية الوطنية؛ حيث يتطلب الأمر مرونة أكبر في العروض ومراقبة صارمة لأسعار الإيواء غير المصنف والشقق المفروشة التي تسيء لسمعة القطاع وتعتمد منطق المضاربة الموسمية”.

أما على مستوى القطاع الفندقي، فقد أظهرت مقارنات رقمية صادمة تداولها نشطاء الفضاء الرقمي فوارق شاسعة بين العرض الوطني ونظيره في شبه الجزيرة الإيبيرية؛ وعلى سبيل المثال، تناهز تكلفة قضاء ليلة واحدة لشخصين بفندق من تصنيف 5 نجوم بمنطقة “تمودة باي” بضواحي تطوان حوالي 11,800 درهم، في حين لا تتعدى تكلفة ليلة بنفس المواصفات والتصنيف بمدينة “إستيبونا” بالجنوب الإسباني حاجز 2,850 درهم، ما يعني فارقاً سعرياً يصل إلى 76%

هذه المفارقة السعرية دفعت شريحة واسعة من مغاربة العالم إلى تغيير بوصلتها نحو وجهات متوسطية أخرى، أو تأجيل زيارة الوطن إلى فترات لا تشهد ذروة الإقبال، مثل شهر دجنبر أو شهر رمضان المبارك، لتفادي الاكتظاظ وموجات الغلاء والانتظار بالموانئ ونقاط العبور. وأمام هذا الوضع، تتعالى أصوات فاعلين جمعويين وحقوقيين لمطالبة الوزارات الوصية ومؤسسات الرقابة بالتدخل العاجل لـ”كبح جشع” بعض أرباب النقل، وأصحاب الفنادق، ومؤجري الإقامات المفروشة، معتبرين أن استمرار منطق “الربح السريع” و”المضاربة الموسمية” من شأنه أن يضر بالجاذبية السياحية للمملكة، ويهدد الرابط المتين الذي يجمع مغاربة الخارج بوطنهم الأم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.