يثير اقتناء اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، الكثير من الشكوك والتساؤلات لدى شريحة واسعة من المهاجرين المسلمين المقيمين في إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية.
فالغالبية تقصد المحلات التي يملكها مسلمون بنية أن اللحوم المعروضة مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومذكور عليها اسم الله. وإذا سألت صاحب المحل، يؤكد لك أن كل شيء “حلال”، لكن الملاحظ، حسب ما يتداوله مهاجرون، أنه عند تنظيف الدجاج وطهيه، تظل بقايا دم ملتصقة بالعظم، وتنبعث منه أحيانا رائحة غير معتادة.
ماذا يقول المراقبون؟
تواصلت “المهاجر24” مع بعض العاملين في المجال، ومنهم مراقبون مسلمون تتعاقد معهم مسالخ ومحلات كبرى للإشراف على عملية الذبح.
يقول أحدهم: “مهمتي حين أدخل المسلخ هي التكبير، أردد بسم الله والله أكبر، بينما يمر أمامي شريط معلق عليه الدجاج وبه شفرات حادة تقوم بالذبح.
لكن الإشكال الذي يطرحه مهاجرون، هو ما قبل عملية الذبح. فهناك من يؤكد أن الدجاج والبقر يتعرض للصعق الكهربائي قبل تمريره على الآلة الحادة، بهدف تقليل قوته وهيجانه لتسهيل العملية.
الصعق الكهربائي.. ماذا يقول العلماء؟
بخصوص هذه النقطة، يوضح علماء مسلمون أن الأصل في التذكية الشرعية أن تكون بدون تدويخ ولا صعق ولا تخدير، إلا أنه في حالة صعوبة تحقيق ذلك، كما هو الحال في المسالخ الصناعية الكبرى، اشترطوا ألا يؤدي الصعق إلى موت الحيوان قبل تذكيته، حتى لا يتحول إلى ميتة أو جيفة لا يجوز أكلها.

ويشدد الفقهاء على أن العبرة هي بحياة الحيوان عند الذبح وخروج الدم المسفوح، فإذا مات بالصعق قبل الذبح فلا يحل.
“وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم”.. هل ينطبق اليوم؟
ويستدل البعض بقوله تعالى: “وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم”، لتجويز شراء اللحوم من المحلات العامة.
وهنا يطرح مهاجرون تساؤلات: هل بقي أهل الكتاب ملتزمين بطريقة التذكية في هذا الزمان؟ وما هي طريقة ذبحهم اليوم في ظل التصنيع؟ وهل هم أنفسهم من يملكون محلات التوزيع الكبرى؟
فأغلب طرق الذبح المعتمدة في أوروبا، حسب متابعين، هي طرق صناعية ميكانيكية لا تراعي الضوابط الشرعية للتذكية.
دعوة للاستثمار في الحلال
أمام هذه الشكوك، يرى علماء وفاعلون مسلمون يعيشون في أوروبا، أن الحل يكمن في توجه المسلمين الذين أنعم الله عليهم بالمال، إلى الاستثمار في هذا المجال الحيوي.
ويعتبرون أن إنشاء مسالخ ومشاريع لتربية المواشي والدواجن وفق الضوابط الشرعية، من الذبح اليدوي إلى التسمية، فيه خير كبير ومنفعة للجالية، وضمان أكبر للمستهلك المسلم، بدل الاكتفاء بالاستثمار في مقاهي الشاي “teterías” والمطاعم فقط.
