انتشرت خلال نهاية الأسبوع على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات واسعة تزعم أن المغرب أرسل أربع طائرات من نوع “كنادير” للمساعدة في إخماد حرائق الغابات التي تجتاح إسبانيا، خاصة في مدريد وأفيلا.
وروجت للخبر صفحات إسبانية ومغربية، من بينها صفحة إسبانية على فيسبوك تدعى “Fuengirolasequeja”، قالت إن المغرب عبأ طائراته ووضعها رهن إشارة الحكومة الإسبانية. وظهر مواطنون إسبان في مقاطع فيديو يشكرون المغرب، معتبرين أن الإعلام الإسباني لن ينقل “المعلومة”.
وبعد التدقيق، تبين أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. وكشفت منصة “نيوترال” الإسبانية المتخصصة في محاربة الأخبار المضللة، أن الفيديو المتداول كدليل على المشاركة المغربية يعود في الحقيقة لطائرة فرنسية.
وأوضحت المنصة أن الطائرة الظاهرة في المقطع تحمل عبارة “Sécurité civile” بوضوح على هيكلها، وهي تابعة للأمن المدني الفرنسي، من طراز “كنادير CL-415″، وكانت تقلع من نهر الرون قرب هويس فالابريغ للمشاركة في إخماد حريق في ليدنون بإقليم غار جنوب فرنسا مطلع يوليوز الجاري، وليس في إسبانيا.
ما أكدت وزارة الداخلية الإسبانية لمنصة “نيوترال” أنها، إلى حدود 26 يوليوز، لم تتوصل بأي دعم جوي أو بشري من المغرب، في حين تلقت مدريد مساعدات من إيطاليا واليونان والبرتغال وتركيا.

وخلصت منصة “مالديتا” الإسبانية إلى نفس النتيجة، مشيرة إلى أن الفيديو الأصلي نشره حساب فرنسي يوم 5 يوليوز 2026، قبل اندلاع موجة حرائق إسبانيا.
ولفتت إلى أن أحد أكثر المنشورات انتشارا على منصة “إكس” والذي قدم الطائرة الفرنسية على أنها مغربية، تم حذفه لاحقا، بعدما أعاد نشره وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي.
لماذا لم تطلب إسبانيا مساعدة المغرب؟
وكانت الحكومة الإسبانية قد فعلت مساء 23 يوليوز آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي، حيث عبأت المفوضية الأوروبية إلى غاية 26 يوليوز أربع طائرات، اثنتان من اليونان ومثلهما من إيطاليا، فيما أرسلت البرتغال أكثر من 100 عسكري للمساهمة في إخماد حريق أفيلا.
في المقابل، تساءلت صحيفة “لا راثون” الإسبانية عن سبب عدم لجوء حكومة بيدرو سانشيز لطلب مساعدة المغرب، الذي يتوفر على أسطول من 8 طائرات كنادير، معتبرة أنه “في مواجهة حجم الحرائق التي تجتاح إسبانيا، فإن كل مساعدة مرحب بها”.
للتذكير، تشهد إسبانيا منذ 22 يوليوز حرائق واسعة انطلقت من ألموروكس بإقليم طليطلة وامتدت إلى مدريد وأفيلا وكاستيون وفالنسيا، أتت إلى حدود 27 يوليوز على أزيد من 77 ألف هكتار، وتسببت في نزوح حوالي 90 ألف شخص، ووفاة شخص في مانيسيس.
