شاطئ سبتة يبتلع أحلام العابرين سباحة.. 27 جثة منذ بداية 2024 ونداءات بالـ DNA للتعرف على المفقودين
فاطمة الزهراء اليونسي
تعيش عشرات الأسر المغربية، من شمال المملكة ووسطها، حالة من القلق والترقب غير المسبوق، وهي تبحث عن أي خيط قد يقودها إلى معرفة مصير أبنائها الذين اختفوا في عرض البحر المتوسط، بعدما قرروا ركوب مغامرة العبور سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة انطلاقا من سواحل الفنيدق.
وخلال الأيام الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة “فيسبوك” و”تيك توك”، إلى ما يشبه ساحة عزاء مفتوحة، حيث تغص المجموعات والصفحات المحلية بصور لشبان ومراهقين، بعضهم قاصرون، انقطع الاتصال بهم مباشرة بعد نزولهم إلى البحر. صور مرفوقة بنداءات مؤثرة من أمهات وآباء يلتمسون أي معلومة عن فلذات أكبادهم.
أرقام صادمة
وبحسب معطيات استقتها وسائل إعلام محلية بسبتة من مصادر أمنية إسبانية، فإن الظاهرة عرفت منحى تصاعديا خطيرا خلال الأسابيع الماضية، حيث تتحدث الأرقام عن تسجيل أكثر من 200 محاولة عبور في الليلة الواحدة في بعض الفترات، وهو رقم غير مسبوق يبرز حجم الضغط على الشريط الساحلي الفاصل.
هذا الارتفاع الكبير في عدد المحاولات انعكس بشكل مباشر ومأساوي على حصيلة الغرقى. فمنذ بداية السنة الجارية، تم انتشال 27 جثة على سواحل سبتة، آخرها 4 جثث لفظتها الأمواج خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي فقط، في مؤشر على أن البحر تحول إلى مقبرة حقيقية لهؤلاء الحالمين بالعبور.
نداء الـ DNA

وأمام هذا الوضع، وتزايد عدد الجثث مجهولة الهوية المكدسة في مستودع الأموات، وجه الحرس المدني الإسباني نداءً عاجلاً إلى عائلات المفقودين.
ودعت المصالح الأمنية الإسبانية الأسر إلى ضرورة التقدم ببلاغات رسمية، سواء لدى المصالح الأمنية المغربية أو عبر أقاربهم في إسبانيا لدى مراكز الشرطة الوطنية، مع الحرص على تقديم عينات من الحمض النووي (ADN)، باعتباره السبيل الوحيد والأنجع لتسهيل عمليات المطابقة والتعرف على هويات الضحايا وإنهاء معاناة الانتظار.
وتتداول العائلات لائحة طويلة من الأسماء التي لا يزال مصيرها مجهولاً، من بينها: هيثم مونية، والأخوان أحمد وعبد الله حرشون، وحمزة أبو رشاد، وعثمان مخلوف، ومحمد الكفحالي، ومحمد بن عياد، وعمر بوراس، وعبد الباري أحموت، وياسين حمراس، ومحمد مدرست، وأسامة الريس، وأمين السلامي، وسليمان طرفي، ومحمد أمين، وسمير، ومحمد صابر، وصلاح الدين منصور، ومصطفى الغراري، وأشرف المودن.
مطالب حقوقية
من جانبها، دخلت فعاليات حقوقية على خط هذه المأساة المتكررة، مطالبة السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية بتكثيف جهود الإنقاذ والبحث، وتجويد آليات التنسيق الثنائي، وعدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية.
وأكدت هذه الفعاليات، في تصريحات متفرقة ل”لمهاجر24″، على أن الحل الجذري يظل رهينا بمعالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع هؤلاء الشباب والقاصرين إلى رمي أنفسهم في أحضان الموت، وفي مقدمتها البطالة والهشاشة الاجتماعية وانسداد الأفق، داعية إلى إطلاق برامج تنموية حقيقية قادرة على منحهم بديلاً عن الهجرة نحو المجهول.
